ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

قوله : والذين كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ عطف على قوله : إِنَّ الذين يَتْلُونَ كِتَابَ الله [ فاطر : ٢٩ ] وما بينهما كلام يتعلق(١) بالَّذين يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ على ما تقدم.
قوله : فَيَمُوتُوا العامة على نصبه لحذف النوف جواباً للنفي(٢) وهو على أحد مَعْنَيين نَصْبِ :«مَا تَأتِينا فَتُحَدِّثَنَا » أي ما يكون منك إتيان ولا حديثٌ. انتفى السبب وهو الإتيان فانتفى مسببه(٣) وهو الحديث. والمعنى الثاني : إثابت الإتيان ونفي الحديث أي ما تأتينا محدِّثاً بل تأتينا غيرَ محدث. وهو لا يجوز في الآية البتّة(٤) وقرأ عيسى والحسن «فَيَموتُونَ » بإثبات النون(٥) قال ابن عطية : وهي ضعيفة(٦) قال شهاب الدين(٧) وقد وَجَّهَهَا المَازِنيُّ(٨) على العطف على «لاَ يُقْضَى » أي لا يُقْضَى عليهم فلا يموتون. وهو أحد(٩) الوجهين في معنى الرفع في قولك : مَا تَأتِيناً فَتُحَدِّثُنَا أو(١٠) انتفاء الأمرين معاً كقوله(١١) : وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [ المراسلات : ٣٦ ] أي فَلاَ يَعْتَذِرُونَ. و «عَلَيْهِمْ » قائمٌ مَقَامَ الفاعل وكذلك «عَنْهُمْ » بعدَ(١٢) «يُخَفِّفُ » ويجوز أن يكون القائم(١٣) «مِنْ عَذَابِهَا » و «عَنْهُمْ » منصوب المحل، ويجوز أن يكون «مِنْ » مزيدةً عند الأخفش فيتعين قيامه مقام الفاعل لأنه هو المفعول به(١٤) وقرأ أبو عمرو - في روايةٍ- ولا يُخَفِّفْ بسكون الفاء(١٥) شبه المنفصل بعَضْدٍ كقوله :
٤١٦٢- فَالْيوْمَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (١٦)

فصل(١٧)


لاَ يقضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ أي لا يَهْلِكُون فيستريحوا كقوله : فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ [ القصص : ١٥ ] أي قَتَله. لاَ يَقْضِي عليهم الموت(١٨) فيموتوا كقوله : وَنَادَوْاْ يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ [ الزخرف : ٧٧ ] أي الموت فنستريح بل العذاب دائم(١٩) «ولا يخفف عنهم من عذابها أي من عذاب النار. وفي الآية لطائف :
الأولى : أن العذاب في الدنيا إن دام قتل وإن لم يَقْتُلْ يَعْتَادُهُ البدن ويصير مِزَاجاً فاسداً لا يحسّ به المعذب فقال عذاب نار الآخرة ليس كعذاب الدنيا إما أن يفنى وإما أن يألَفَهُ البَدّنُ بل هو في كل زمان شديد والمعذب فيه دائم.
الثانية : دقيق(٢٠) العذاب بأنه لا يفتر ولا ينقطع ولا بأقوى الأسباب وهو الموت حتى يتمنوه ولا يُجَابُون(٢١) كما قال تعالى : وَنَادَوْاْ يامالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ [ الزخرف : ٧٧ ] أي بالموت.
الثالث : ذكر في المعذبين الأشقياء بأنه لا ينقصُ عذابهم ولم يقل : يزيدهم(٢٢)، وفي المثابين قال : يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ .
قوله : كَذلِكَ إما مرفوع المحل(٢٣) أي الأمر كذلك، وإما منصوبه أي مِثْلُ ذلِكَ الجَزَاءِ يُجْزَى(٢٤) وقرأ أبو عمرو » يُجْزَى «مبنياً للمعفول كُلُّ رفع به(٢٥) والباقون نَجْزِي بنون العظمة مبنياً للفاعل كُلَّ مفعول به. والكَفُور الكافر.
١ في ((ب)) متعلق بالاسمية وانظر الفخر الرازي ٢٦/٢٨..
٢ قاله أبو البقاء في التبيان ١٠٧٦ وابن الأنباري في البيان ٢/٢٨٩ والزمخشري في الكشاف ٣/٣١٠ والزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/٢٧١، والنحاس في الإعراب ٤/٣٧٤..
٣ في ((ب)) سببه تحريف..
٤ لأن الله لم يرد أن يميتهم فلو أماتهم لأراحهم ومن هنا لا يصح أن نثبت الموت لهم. وانظر: البحر ٧/٣١٦..
٥ الكشاف بدون نسبة ٣/٣١٠ ونسبت في إعراب النحاس ٣/٣٧٤ والمحتسب ٢/٢٠١ و ٢٠٢ والبحر ٧/٦ له ولعيسى البصري..
٦ البحر السابق..
٧ الدر المصون ٤/٤٨٥..
٨ هو أبو عثمان المازني أستاذ المبرد بكر بن محمد بن بقية مات سنة ٢٤٩هـ، انظر: إنباه الرواة للقفْطِيِّ ١/٢٤٦ – ٢٥٦ وانظر رأيه في البحر ٧/٣١٦ بينما نسب رأيه هذا النحاس في الإعراب ٣/٣٧٤ إلى الكسائي..
٩ في ((ب)) إحدى. تحريف..
١٠ في ((ب)) أي انتقى..
١١ في ((ب)) لقوله..
١٢ التبيان ١٠٧٥..
١٣ في ((ب)) الفاعل..
١٤ انظر: المرجع السابق وانظر الدر المصون ٤/٤٨٤..
١٥ وهي من الشواذ غير المتواترة. انظر: مختصر الإمام ابن خالويه ١٢٤ والبحر المحيط لأبي حيان ٧/٣١٦ وهي قراءة عبد الوارث عن أبي عمرو..
١٦ صدر بيت من السريع لامرئ القيس عجزه :
.............................. إثما من الله ولا واغل
والمستحقب: الذي جمع متاعه في حقيبة أي المدخر. والواغل: الداخل إلى القوم في طعامهم وشرابهم. وشاهده: ((أشرب)) حيث سكن الباء فيه ضرورة في حال الرفع والوصل. وهناك من يخرج البيت على أن البيت مسكن للتخفيف بمثابة عضد. وانظر: الكتاب ٤/٢٠٤ وحجة أبي علي ١/٨٦ والخصائص ١/٧٤ و ٢/٣١٧ و ٣٤٠ و ٣/٩٦ وشرح ابن يعيش ١/٤٨ والتصريح ١/٨٨ والهمع ١/٥٤ والبحر المحيط ٧/٣١٦ وديوان المفضليات ٤٨٠ وديوانه (١٢٢). وقد روي البيت (فأُسقَى) كما روي: فاشرب أمرا. وعليهما فلا شاهد حينئذ..

١٧ في ((ب)) قوله، بدل فصل..
١٨ في ((ب)) بالموت..
١٩ في ((ب)) قائم..
٢٠ في ((ب)): وصف العذاب وهو الأصح..
٢١ في ((ب)) ولا يجابوه..
٢٢ في ((ب)) كزيدهم. وانظر: الرازي ٢٦/٢٩..
٢٣ نقله السمين في الدر ٤/٤٨٤..
٢٤ السابق وانظر: التبيان ١٠٧٦..
٢٥ ذكرت في السبعة لابن مجاهد ٥٣٥ والإتحاف للبناء ٣٦٢ وغيرهما..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية