ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَلَا فِي مَنْشَرِهِمْ، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ، وَيَقُولُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ". (١)
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (٣٥) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (٣٧)
الَّذِي أَحَلَّنَا أَنْزَلَنَا، دَارَ الْمُقَامَةِ أَيِ: الْإِقَامَةِ، مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ أَيْ: لَا يُصِيبُنَا فِيهَا عَنَاءٌ وَمَشَقَّةٌ، وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ إِعْيَاءٌ مِنَ التَّعَبِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا أَيْ: لَا يُهْلَكُونَ فَيَسْتَرِيحُوا كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ" (الشُّعَرَاءِ-١٥)، أَيْ: قَتَلَهُ. وَقِيلَ: لَا يُقْضَى عَلَيْهِمُ الْمَوْتُ فَيَمُوتُوا، كَقَوْلِهِ: "وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ" (الزُّخْرُفِ-٧٧)، أَيْ: لَيَقْضِ عَلَيْنَا الْمَوْتَ فَنَسْتَرِيحَ، وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا مِنْ عَذَابِ النَّارِ، كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ كَافِرٍ، قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: "يُجْزَى" بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الزَّايِ، "كُلُّ" رُفِعَ عَلَى غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ الزَّايِ، "كُلَّ" نُصِبَ. وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ يَسْتَغِيثُونَ وَيَصِيحُونَ، فِيهَا وَهُوَ: يَفْتَعِلُونَ، مِنَ الصُّرَاخِ، وَهُوَ الصِّيَاحُ، يَقُولُونَ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا مِنَ النَّارِ، نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ فِي الدُّنْيَا مِنَ الشَّرَكِ وَالسَّيِّئَاتِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ تَوْبِيخًا:

(١) قال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص (١٣٩) "رواه أبو يعلى وابن أبي حاتم والبيهقي في أول الشعب والطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر. وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وله طريق أخرى عند الطبراني والنسائي في الكنى عن ابن عمر، وأخرى عند البيهقي في الشعب، وفي الباب عن ابن عباس أخرجه تمام في فوائده والخطيب في ترجمة محمد بن سعيد الطائفي وعن أنس عند ابن مردويه. وانظر: ابن كثير: ٣ / ٥٥٨.

صفحة رقم 424

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية