ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَابَ : حكمنا بتوريثه منك ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا : لأمتك أو صحبك فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ : المجرم فيحبسون طول المحشر ثم يرحمون وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ : متوسط خلطوا العملين فيحاسبون حسابا يسيرا وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِٱلْخَيْرَاتِ : بالطاعات من حسناته تكفر سيئاته فيدخل الجنة بلا حساب، وترتيبهم بتقديم الأكثر فالأكثر بِإِذُنِ ٱللَّهِ : أي: بأمره ذَلِكَ : التوريث هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ : إقامة يَدْخُلُونَهَا : الثلاثة يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَ : يُحلون لُؤْلُؤاً : أو من لُؤلُؤ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ : كما مر وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ : كخوف العاقبة إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ : للذنوب شَكُورٌ : للطاعة ٱلَّذِيۤ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلْمُقَامَةِ : الإقامة مِن فَضْلِهِ : لا بطاعتنا لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ : تعب وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ : كلال، إذ لا تكليف ثمة وهذا تصريح بما فهم للمبالغة وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ : بالموت فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ : الجزاء نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ : مبالغ في الكفر أو الكفران وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ : يصيحون شديدا فِيهَا : قائلين: رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ عملا صَالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ : مما حسبناه صالحا، فيجابون بعد مضي مقدار الدنيا: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ : هو ستون سنة وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُ : الرسول أو الشيب أو موت القريب فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ * إِنَّ ٱللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ : فلا يخفي عليه أحوالكم هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي ٱلأَرْضِ : يخلف بعضكم بعضا جمع خليفة فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ : وباله لهُ وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً : أشد بغض وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً : للآخرة قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي : تأكيدا مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ : شركة مع الله تعالى فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ : حجة واضحة مِّنْهُ : بأنهم شركائي بَلْ إِن : ما يَعِدُ ٱلظَّالِمُونَ بَعْضُهُم : المتبوعون بَعْضاً : التابعين إِلاَّ غُرُوراً : من أنهم شفعاؤهم إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ : يمنع ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ : من أمامنهما وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ : أي: ما أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ : تعالى إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً : حيث أمسكهما مع أنهما جديران بالهدم عقابا لكم وَأَقْسَمُواْ : قريش بِٱللَّهِ جَهْدَ : غاية اجتهاهم في أَيْمَانِهِمْ : قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم حين سمعوا أن أهل التابين كذبوا رسلهم لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ : رسول لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ : المذكورة أي: من أفضلهم، يقال أحد القوم وأوحدهم، أي: أفضلهم فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ : محمد صلى الله عليه وسلم مَّا زَادَهُمْ : مجيئة إِلاَّ نُفُوراً : تباعدا عن الحق ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ : عن الإيمان وَمَكْرَ : العمل ٱلسَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ : يحيط ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ : أي: بالماكر فَهَلْ يَنظُرُونَ : ينتظرون إِلاَّ سُنَّتَ ٱلأَوَّلِينَ : وسنتا تدمير مكذبيهم فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً : من المستحق إلى غيره أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ : فيعتبروا وَكَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً : فدمر الله عليهم وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعْجِزَهُ : يسبقه مِن شَيْءٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً : بالكل قَدِيراً : عليه وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا : أي: ظهر الارض مِن دَآبَّةٍ : نسمة تدب عليها بشؤمهم وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى : القيامة فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً : فيجازيهم على أعمالهم.
صفحة رقم 646الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني