أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ المعنى: ألم نطل أعماركم وقتًا يتذكر فيه التوبة من تذكر، وتعطف على معنى (١) أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما بعد؛ لأنّ لفظه استخبار، ومعناه إخبار، تقديره: عمرناكم.
وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ محمّد - ﷺ -، وقيل: القرآن، وقيل: الشيب، ويجوز أن يراد: كُلُّ ما يؤذن بالانتقال.
فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ يدفع عنهم العذاب.
* * *
إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٣٨).
[٣٨] إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ والغيب: ما غاب عن البشر؛ أي: لا يخفى عليه خافية.
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ أي: ما فيها من المعتقدات، تعليل لهم؛ لأنّه إذا علم مضمرات الصدور، وهي أخفى ما يكون، علم كلّ غيب، و (ذَاتُ) تأنيث (ذو).
* * *
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (٣٩).
[٣٩] هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ جمع خليف؛ أي: يخلف بعضكم بعضًا.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب