(إن الله عالم غيب السموات والأرض) قرأ الجمهور بالإضافة وقرىء التنوين ونصب غيب والمعنى: أنه عالم بكل شىء. ومن ذلك أعمالكم لا تخفى عليه منها خافية لو ردكم إلى الدنيا لم تعملوا صالحاً كما قال: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه).
(إنه عليم بذات الصدور) تعليل لما قبله لأنه إذا علم مضمرات الصدور وهي أخفى من كل شيء علم ما فوقها بالأولى، وقيل: هذه الجملة مفسرة للجملة الأولى، (وذات) تأنيث (ذو) بمعنى صاحب أي بالأمور صاحبة الصدور، ومصاحبتها لها من حيث اختباؤها فيها.
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (٣٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (٤٠)
صفحة رقم 259فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري