استكباراً في الأرض ومكرَ السيئ أي : ما زادهم إلا تهوُّراً للاستكبار ومكر السيئ. أو : مستكبرين وماكرين برسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، المكر القبيح، وهو إجماعهم على قتله عليه الصلاة والسلام، وإذاية مَن تبعه. وأصل قوله : ومكر السيئ : وأن مكروا المكر السيئ، فحذف الموصوف استغناء بوصفه، ثم أبدل " أن " مع الفعل بالمصدر، ثم أضيف إلى صفته اتساعاً، كصلاة الأولى، ومسجد الجامع. ولا يحيق المكرُ السيئ إِلا بأهله أي : لا يحيط وينزل المكر السيئ إلا بمَن مكره، وقد حاق بهم يوم بدر. وفي المثل : مَن حفر حفرة وقع فيها.
فهل ينظُرون إِلا سُنَّة الأولين : ما ينتظرون إلا أن ينزل بهم ما نزل بالمكذبين الأولين، من العذاب المستأصل، كما هي سُنَّة الله فيمن كذّب الرسل. فلن تجد لسُنة الله تبديلاً، ولن تجد لسُنة الله تحويلاً بيّن أن سُنَّته التي هي الانتقام من مكذِّبي الرسل سُنَّة ماضية، لا يبدلها في ذاتها، ولا يحوّلها عن وقتها، وأنَّ ذلك مفعول لا محالة.
ثم قال في قوله : أولم يسيروا... الخ : ما خاب له وليٌّ، وما ربح له عدو، ولا تنال الحقيقةُ بمَن انعكس قَصْدُه، وارتدَ عليه كيدُه، دَمّر على أعدائه تدميراً، وأوسع لأوليائه فضلاً كبيراً. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي