رسول، اتبعوه، فنزل: وَأَقسَمُوا أي: كفار مكّة.
بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ منصوب على المصدر؛ أي: بغاية اجتهادهم.
لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يعني: من اليهود والنصارى؛ لأنّ كلّ واحدة منهما أمم، وليس المراد: إحدى الأمتين دون الأخرى، بل هما جميعًا؛ لأنّ (إحدى) شائعة فيهما تصلح لكل واحدة منهما، ولم يقل: الأمتين، [ولا الأمم بلا إحدى؛ ليعم جميع أفراد الأمتين] (١)؛ لأنّ (إحدى) تأنيث (أحد)؛ كأنّه قال: ليكونن أهدى من كلّ واحدة من الأمم، ولو حذف إحدى، لجاز أن يراد: بعض الأمم.
فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ هو محمد - ﷺ - مَا زَادَهُمْ مجيء النذير من الإيمان.
إِلَّا نُفُورًا أي: تباعدًا عن الهدى.
* * *
اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (٤٣).
[٤٣] اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ بدل من (نُفُورًا)، ثمّ تعطف على (نُفُورًا)، أو (استكبارًا)، وَمَكْرَ السَّيِّئِ العمل القبيح، وأضيف المكر إلى السيئ وهو صفته كما قيل: دار الآخرة، ومسجد الجامع، وجانب الغربي. قرأ حمزة: (السَّيِّءْ) بإسكان الهمزة في الوصل؛ لتوالي الحركات تخفيفًا، كما
أسكنها أبو عمرو في (بَارِئْكُمْ) لذلك، قال الكواشي: وزعم بعضهم لجهله بكلام العرب أنّه لحن، وهو اللاحن، ونصر العلّامة ابن الجزري في "النشر" صحتها، وقرأ الباقون: بكسرها، وإذا وقف حمزة، أبدلها ياء خالصة، وكذلك هشام إذا خفف من طريق الحلواني، إِلَّا أنّه يزيد على حمزة بالروم بين بين (١).
وَلَا يَحِيقُ يحيط (٢) الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ أي: وَبالُ الشرك مختص بمن أشرك. واختلاف القراء في الهمزتين من (السَّيِّئُ إِلَّا) كاختلافهم فيهما من (نشاءُ إِلَى) في سورة الحجِّ.
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ أي: هل ينتظرون هؤلاء إِلَّا نزول العقاب بهم كما نزل بمن تقدمهم.
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ في نزول العذاب بالكفار.
تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا للعذاب إلى غير مستحقه، ورسمت (لِسُنَّتِ) في الموضعين بالتاء، ووقف عليها بالهاء: ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ويعقوب (٣).
* * *
(٢) "يحيط" زيادة من "ت".
(٣) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٦٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ١٩١).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب