واعلم أن من علم أن له عدواً لا مهرب له منه وجزم بذلك فإنه يقف له ويصبر معه على قتاله١ إلى أن يظفر به وكذلك الشيطان لا يقدر الإنسان ( أن )٢ يهرب منه فإنه يقف معه ولا يزال ثابتاً على الجادّة والاتِّكال على العبادة٣ ثم بين تعالى ما حال حزبه وحال حزب الله وهو قوله : الذين كَفَرُواْ يجوز رفعه ونصبه وجره فرفعه من وجهين :
أظهرهما : أن يكون متبدأ والجملة بعده خبره٤. والأحسن أن يكون «لهم » هو الخبر٥ و «عَذَابٌ » فاعله.
الثاني : أنه بدل من واو «لِيَكُونُوا »٦ ونصبه من أوجه : البدل من «حِزْبَهُ »٧ أو النعت له٨ أو إضمار فعل «أَذُمُّ » ونحوه٩، وجره من وجهين : النعت١٠ أو البدلية من «أصْحَابِ السًّعِيرِ »١١ وأحسن الوجوه الأول المطابقة التقسيم١٢ واللام في «لِيَكُونُوا » إما للعلة على المجاز من إقامة السَّبَب مَقَام المُسَبب١٣ وإما الصَّيْرُورة١٤ ثم قال : لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وهذا حال حزب الشيطان والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ فالإيمان في مقابلته المغفرة فلا يُؤَبَّد١٥ مؤمنٌ في النار والعمل الصالح في مقابلته «الأجر الكبير ».
٢ ساقط من ((ب))..
٣ الرازي ٢٦/٥..
٤ قيل في القرطبي ١٤/٣٢٤ والتبيان ١٠٧٣ وإعراب النحاس ٣/٣٢٦ والبحر المحيط ٧/٣٠٠ والدر المصون ٤/٤٦٤..
٥ المرجع الأخير السابق..
٦ التبيان والبيان ومشكل الإعراب لمكي ٢/٢١٥ وإعراب النحاس والبحر المراجع السابقة..
٧ التبيان والبيان والمشكل وإعراب النحاس والبحر والقرطبي المراجع السابقة..
٨ التبيان والبحر والدر المصون المراجع السابقة..
٩ الدر المصون ٤/٤٦٤ السابق..
١٠ لأصحاب السعير. وانظر: النبيان ١٠٧٣ والبحر ٧/٣٠٠ والدر المصون ٤/٤٦٤..
١١ المراجع السابقة. وانظر: البيان والمشكل والقرطبي المراجع السابقة وكذلك إعراب النحاس..
١٢ قاله النحاس والقرطبي وأبو حيان في المراجع السابقة..
١٣ اختار أبي حيان في البحر ٧/٣٠٠..
١٤ اختار ابن عطية نقلا عن أبي حيان في بحره السابق..
١٥ كذا هي هنا وفي ((ب)) يؤيد وفي الرازي: يؤيده انظر الرازي ٢٦/٦..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود