قال الهيثم الفارسي: رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلّم فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي: أَنْتَ الهَيْثَمُ الَّذِي تُزَيِّنُ القُرْآنَ بِصَوْتِكَ جَزَاكَ اللهُ خَيْراً.
وَقِيلَ مِنَ الأَقْوَالِ فِي الزِّيَادَةِ غَيْرَ هَذَا وَذَلِكَ عَلَى جِهَة المِثَالِ لاَ أَنَّ المَقْصِدَ هِيَ فَقَطْ.
وَقَوْلهُ تَعَالَى: مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ ما شرط ويَفْتَحِ مَجْزُومٌ بِالشَّرْطِ.
وقوله: مِنْ رَحْمَةٍ عَامٌ فِي كُلِّ خَيْرٍ يُعْطِيهِ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ.
وَقَوْلُه: مِنْ بَعْدِهِ فيه حَذْفٌ مُضَافٍ، أي: مِنْ بَعْدِ إمْسَاكِهِ وَمِنْ هَذِهِ الآيةِ سَمَّتِ الصُّوفِيَّةُ مَا تُعْطَاهُ مِنَ الأَمْوَالِ وَالمَطَاعِمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ «الفتوحات».
[سورة فاطر (٣٥) : الآيات ٥ الى ٧]
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (٦) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)
وقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ خِطَابُ لِقُرَيْشٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ لِكُلِّ كَافِرٍ.
وَقَوْلهُ سُبْحَانَه: فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا.
ت: هذهِ الآيةُ مَعَنَاهَا بَيِّنٌ، قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللهِ: يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يُقَلِّلَ الدُّخُولَ فِي أسباب الدّنيا فقد قال النّبيّ صلى الله عليه وسلّم: «إنَّ قَلِيلَ الدُّنْيَا يُلْهَي عَنْ كَثِيرِ الآخِرَةِ» وقال صلى الله عليه وسلّم: «مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ إلاَّ وَبِجَنْبَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ: يا أيّها النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإنَّ ما قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى» «١». انتهى مِنْ «لَطَائِف المِنَنِ». وَقَرَأَ جُمْهُورُ النَّاسِ: «الغرور» - بِفَتْحِ الغَيْنِ- وَهُوَ الشَّيْطَانُ. قَالَهُ ابْنِ عَبَّاسٍ «٢».
وَقَوْلهُ: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ الآية: يُقَوِّي قِرَاءَةُ الجُمْهُورِ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا.
أي: بالمبَايَنَةِ والمقَاطَعَةِ والمخَالَفَةِ باتّباع الشرع.
وذكره الهيثمي في «المجمع» (٣/ ١٢٢) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(٢) أخرجه الطبريّ (١٠/ ٣٩٥) (٢٨٩٢٧)، وذكره ابن عطية (٤/ ٤٢٩)، وابن كثير في «تفسيره» (٣/ ٥٤٧).
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي
عادل أحمد عبد الموجود