ثم قال جل وعز: إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ حين أمركم بالكفر بالله فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً يقول: فعادوه بطاعة الله عز وجل، ثم قال جل وعز إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ إنما يدعو شيعته إلى الكفر بتوحيد الله عز وجل.
لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ ٱلسَّعِيرِ [آية: ٦] يعني الوقود. يم بين مستقر الكفار، ومستقر المؤمنين، فقال عز وجل: ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بتوحيد الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ في الآخرة وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ صدقوا بتوحيد الله عز وجل وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أدوا الفرائض لَهُم مَّغْفِرَةٌ لذنوبهم يعني جزاءهم عند ربهم وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [آية: ٧] في الجنة. أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءَ عَمَلِهِ نزلت في أبي جهل بن هشام فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ عن الهدى مَن يَشَآءُ فلا يهديه إلى الإسلام وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ لدنيه فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فلا تقتل نفسك ندامة عليهم، يعني أهل مكة إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [آية: ٨].
وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ فسقنا السحاب إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ يعني بالميت أنه ليس عليه نبت فَأَحْيَيْنَا بِهِ بالماء ٱلأَرْضَ فتنبت بَعْدَ مَوْتِهَا بعد إذ لم يكن عليها نبت كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ [آية: ٩] هكذا يحيون يوم القيامة بالماء كما يحيي الأرض بعد موتها مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ المنعة بعبادة الأوثان فليعتز بطاعة الله عز وجل. فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعاً جميع من يتعزز فإنما يتعزز بإذن الله عز وجل إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ العمل الحسن يقول: إلى الله عز وجل يصعد في السماء التوحيد وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ يقول: شهادة ألا إله إلا الله ترفع العمل الصالح إلى الله عز وجل في السماء، ذكروا عن ابن عباس أنه قال: وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ الله إليه، ثم ذكر جل ثناؤه من لا يوحده، فقال جل ثناؤه: وَٱلَّذِينَ يَمْكُرُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ الذين يقولون الشرك لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ في الآخرة، ثم أخبر عن شركهم، فقال عز وجل وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ [آية: ١٠] وقولهم الشرك يهلك في الآخرة.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى