وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ عطف على إن وعد الله حق يعني وعد الله بالبعث حق والله أرسل الرياح وأحيا الأرض بعد موتها كذلك نشوركم بالبعث قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي الريح على إرادة الجنس والباقون بصيغة الجمع فتثير سحابا على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة ولأن المراد بيان إحداثها بهذه الخاصة ولذلك أسند إليها ويجوز أن يكون اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الأمر فسقناه فيه التفات من الغيبة إلى التكلم لأنه أدخل في الاختصاص لما فيها من مزيد الصنع إلى بلد ميت قرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص بتشديد الياء والباقون بالتخفيف فأحيينا به أي بالمطر النازل منه وذكر السحاب كذكره أو بالسحاب فإنه سبب السبب الأرض أي جعلناها مخضرة ذات نبات بعد موتها أي بعد اغبرارها ويبس نباتها أسند موت نباتها وحياتها إليها مجازا كذلك أي مثل إحياء النبات بعد اليبس النشور للأموات من القبور لاستوائهما في المقدورية إذ ليس بينهما إلا اختلاف المادة في المقيس عليه وذلك لا ندخل له فيها، وقيل التمثيل في كيفية الإحياء لما ورد في حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم في كيفية البعث حيث قال :" ثم يرسل الله مطرا كأنه الطل فينبت منه أجساد الناس " (١)
الحديث، وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن وهب قال البحر المسجور أوله في علم الله وآخره في إرادة الله فيه ماء ثخين شبه ماء الرجل يمطر الله منه على الخلق أربعين يوما بين الراجفة والرادفة فينبتون نبات الجنة في حميل السيل ويجمع أرواح المؤمنين من الجنات وأرواح الكافرين من النار فيجعل في الصور يأمر الله إسرافيل فينفخ فيه فيدخل كل روح في جسده الحديث، وأخرج الشيخان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما بين النفختين أربعون ؟ قالوا يا أبا هريرة أربعون يوما ؟ قال أبيت، قالوا أربعون شهرا ؟ قال أبيت، قالوا أربعون عاما ؟ قال : أبيت ثم ينزل الله من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظما واحدا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة " (٢) وأخرج ابن المبارك عن سليمان قال يمطر الناس قبل البعث أربعين يوما ماء خاثرا، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال يسيل واد من أصل العرش من ماء فيما بين الصيحتين ومقدار ما بينهما أربعين عاما ينبت منه كل خلق بلي من إنسان أو طير أو دابة ولو مر عليهم مار قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم على وجه الأرض فينبتون ثم يرسل الأرواح فتزوج بالأجساد.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا {١٨} ٤٩٣٥، وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ما بين النفختين ٢٩٥٥.
التفسير المظهري
المظهري