والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور ٩
-أكد كونه فاعلا مختارا، قادرا قهارا، مبدئا معيدا-(١) الله ذو الجلال المستحق للعبادة دون من سواه هو الذي يسير الرياح ويسخرها ويوجهها حيث يشاء فتحمل سحابا يحمل الغيث والسقيا، ينزل الله تعالى مطره ورحمته على البلد المجدب الأهل، الممحل الأرض، الداثر الذي لا نبت فيه ولا زرع، فيحيي بغيث ذلك السحاب الأرض التي أراد، فإذا هي بعد همودها تهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج، كذلك الإحياء بعد الإقواء ينشر الله تعالى الموتى بعد الفناء، )ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير ( (٢) ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير )(٣)، )ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد. والنخل باسقات لها طلع نضيد. رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج( (٤)[ وصيغة المضارع في قوله تعالى : فتثير سحابا لحكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال القدرة والحكمة ](٥).
٢ سورة فصلت. الآية ٣٩..
٣ سورة الروم. الآية ٥٠..
٤ سورة ق. الآيات: ٩، ١٠، ١١..
٥ ما بين العلامتين[ ] من روح المعاني..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب