ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

وربما يحييهم بعد حين، كما يحيي الأرض بعد موتها، كما أشار إلى ذلك بقوله :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ .
قلت :" كذلك " : خبر مقدّم، و " النشور " : مبتدأ.
يقول الحق جلّ جلاله : واللهُ الذي أرسلَ الرياحَ وفي قراءة بالإفراد، للجنس، فتُثير سحاباً أي : تزعجه، وعبَّر بالمضارع على حكاية الحال الماضية استحضاراً لتلك الصورة البديعة، التي تقع فيها إثارة الرياح السحاب، الدالة على كمال القدرة وباهر الحكمة. فسُقناه إِلى بلدٍ ميتٍ لا نبات فيه، فأحيينا به أي : بالمطر النازل منه الأرضَ بعد موتها بعد يبسها. وعدل من الغيبة إلى التكلم ؛ لأنه أدخل في الاختصاص ؛ لِمَا فيه من مزيد بديع الصنع، كذلك النشورُ أي : مثل إحياء الموات نشور الأموات. وقيل : يحيي الله الخلق بماء يرسله من تحت العرش، كمنيّ الرجال، فتنبت به الأجسادُ في قبورها، ثم يرسل الأرواح فتدخل في أشباحها. قال أبو رزين : قلت : يا رسول الله كيف يحيي الله الموتى ؟ وما آية ذلك في خلقه ؟ فقال :" هل مررت بواد أهلك مَحْلاً ؟ أي جدباً قلت : نعم، قال : فكذلك يُحيي الله الموتى، وتلك آية الله في خلقه(١) ".
الإشارة : والله الذي أرسل رياح الهداية، فتزعج سحاب الغين عن قلوب أهل الهداية، فسقناه أي : ريح الهداية إلى قلب ميت بالغفلة والجهل بالله، فأحيينا بالوارد الناشئ عن ريح الهداية أرضَ النفوس، بالنشاط إلى العبادة، والذكر، والمعرفة، بعد موتها بالغفلة والقسوة، كذلك النشور. وذلك عِزها، كما قال تعالى : مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ .

١ أخرجه أحمد في المسند ٤/١١..

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير