وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّهَا، فَأَغْشَيْناهُمْ، فَأَعْمَيْنَاهُمْ مِنَ التَّغْشِيَةِ وَهِيَ التَّغْطِيَةُ، فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، سَبِيلَ الْهُدَى.
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠).
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ، يَعْنِي إِنَّمَا يَنْفَعُ إِنْذَارُكُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ يَعْنِي الْقُرْآنَ فَعَمِلَ بِمَا فِيهِ، وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ، حسن وهو الجنة.
[سورة يس (٣٦) : الآيات ١٢ الى ١٣]
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (١٢) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣)
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى، عِنْدَ الْبَعْثِ، وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا، مِنَ الْأَعْمَالِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَآثارَهُمْ، أَيْ مَا سَنُّوا مِنْ سُنَّةٍ حَسَنَةٍ أَوْ سَيِّئَةٍ.
«١٧٧٨» قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً [يُعْمَلُ بِهَا مِنْ بعده] [١] كان [٢] له أجرها و [مثل] [٣] أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ من أجورهم شيء، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سيئة [يُعْمَلُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ] [٤] كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أن ينقص من أوزارهم شيء».
وَقَالَ قَوْمٌ: قَوْلُهُ: وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ أَيْ: خُطَاهُمْ إِلَى المساجد.
«١٧٧٩» رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: شَكَتْ بَنُو سَلَمَةَ بُعْدَ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى:
- وأخرجه مسلم ١٠١٧ والنسائي ٥/ ٧٥- ٧٧ وأحمد ٤/ ٣٥٧ و٣٥٨ و٣٥٩ والطيالسي ٦٧٠ وابن حبان ٣٣٠٨ والطحاوي ٢٤٣ والطبراني ٢٣٧٢ والبيهقي ٤/ ١٧٥- ١٧٦ والبغوي في «شرح السنة» ١٦٥٥.
من طريق شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جحيفة قال: سمعت المنذر بن جرير عن أبيه مرفوعا، وله قصة.
١٧٧٩- ذكر نزول الآية ضعيف.
- أخرجه الترمذي ٣٢٢٦ من طريق سفيان الثوري عن أبي سفيان عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سعيد الخدري، ومداره على طريف بن شهاب، وهو ضعيف.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري، وأبو سفيان هو طريف السعدي.
- وأخرجه الطبري ٢٩٠٧٣ وعبد الرزاق في «المصنف» ١٩٨٢ من طريق سفيان الثوري عن طريف عن أبي نضرة به.
- وأخرجه الحاكم ٢/ ٤٢٨ والواحدي في «أسباب النزول» ٧٢٠ وفي «الوسيط» ٣/ ٥١٠- ٥١١ من طريق الثوري عن سعد بن طريف عن أبي نضرة به، وفي الإسناد قلب والصواب طريف بن شهاب كما تقدم.
- وقال ابن كثير في «التفسير» عند هذه الآية: فيه غرابة من حيث ذكر نزول هذه الآية، والسورة بكمالها مكية، فالله أعلم.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة عن المخطوط و «ط» و «شرح السنة».
(٢) في المطبوع «فله» والمثبت عن المخطوط، و «ط» و «شرح السنة». [.....]
(٣) ما بين المعقوفتين زيادة عن المخطوط و «ط» و «شرح السنة».
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة عن المخطوط و «شرح السنة» و «ط».
وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ.
«١٧٨٠» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى [١] الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُلَاسٍ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَرَادَتْ [٢] بَنُو سَلَمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ تُعَرَّى الْمَدِينَةُ، فَقَالَ: «يَا بَنِي سَلَمَةَ أَلَا [٣] تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ»، فَأَقَامُوا.
«١٧٨١» وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أبو أسامة عن بريد [٤] بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ حَفِظْنَاهُ [٥] وَعَدَدْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ، فِي إِمامٍ مُبِينٍ، وَهُوَ اللوح المحفوظ.
- وأشار الحافظ في «الفتح» ٢/ ١٤٠ إلى هذه الرواية وقال: وإسناده قوي. وفيه نظر، والصواب أن إسناده ضعيف لضعف سماك في عكرمة، فقد روى عنه مناكير. والسورة مكية كلها كما قال الحافظ ابن كثير. والصواب الحديث الآتي، وليس فيه نزول الآية، وانظر «تفسير القرطبي» ٥١٦٠ بتخريجي.
١٧٨٠- صحيح. محمد بن هشام صدوق، وقد توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- مروان هو ابن معاوية، حميد هو ابن أبي حميد.
- وهو في «شرح السنة» ٤٧٠ بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ١٨٨٧ عن ابن سلام عن مروان الفزاري بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٦٥٥ و٦٥٦ وابن ماجه ٧٨٤ وأحمد ٣، ١٠٦ و١٨٢ و٢٦٣ والبيهقي ٣/ ٦٤ من طرق عن حميد به.
- وورد من حديث جابر أخرجه مسلم ٦٦٥ وأحمد ٣/ ٣٣٢ و٣٣٣ و٣٧١ و٣٩٠ وابن حبان ٢٠٤٢ وأبو عوانة ١/ ٣٨٧ والبيهقي ٣/ ٦٤ وأبو يعلى ٢١٥٧.
١٧٨١- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- أبو أسامة هو حماد بن أسامة، أبو بردة، هو ابن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث.
- وهو في «شرح السنة» ٤٦٩ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ٦٥١ عن محمد بن العلاء بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ٦٦٢ وأبو يعلى ٧٢٩٤ وابن خزيمة ١٥٠١ من طريق محمد بن العلاء به.
- وأخرجه مسلم ٦٦٢ وأبو عوانة ١/ ٣٨٨ و٢/ ١٠ والبيهقي ٣/ ٦٤ من طرق عن أبي أسامة به.
(١) في المطبوع «عيسى» والمثبت عن «شرح السنة» والمخطوط.
(٢) في المطبوع «أراد» والتصويب عن المخطوط و «شرح السنة».
(٣) في المطبوع «لا».
(٤) تصحف في المطبوع إلى «يزيد».
(٥) في المطبوع «لحفظناه».
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ، يَعْنِي اذْكُرْ لَهُمْ شَبَهًا مِثْلَ حَالِهِمْ مِنْ قِصَّةِ أَصْحَابِ الْقَرْيَةِ وَهِيَ أَنْطَاكِيَةُ، إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ، يَعْنِي رُسُلُ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
قَالَ الْعُلَمَاءُ: بِأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ [عَلَيْهِمُ السَّلَامُ] بَعَثَ عِيسَى رَسُولَيْنِ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ إِلَى أَهْلِ مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ، فَلَمَّا قَرُبَا مِنَ الْمَدِينَةِ رَأَيَا شَيْخًا يَرْعَى غُنَيْمَاتٍ لَهُ وَهُوَ حَبِيبٌ النَّجَّارُ، صَاحِبُ يس فَسَلَّمَا عَلَيْهِ، فَقَالَ الشَّيْخُ لَهُمَا: مَنْ أَنْتُمَا؟ فقالا: رسولا عيسى يدعوكم مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَةِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ:
أَمَعَكُمَا آيَةٌ؟ قَالَا: نَعَمْ نَحْنُ نَشْفِي الْمَرِيضَ وَنُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَقَالَ الشَّيْخُ: إِنَّ لِي ابْنًا مَرِيضًا مُنْذُ سِنِينَ، قَالَا: فَانْطَلِقْ بِنَا نَطَّلِعْ عَلَى حَالِهِ، فَأَتَى بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَسَحَا ابْنَهُ، فَقَامَ فِي الْوَقْتِ بِإِذْنِ اللَّهِ صَحِيحًا ففشي الْخَبَرُ فِي الْمَدِينَةِ، وَشَفَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَيْدِيهِمَا كَثِيرًا مِنَ الْمَرْضَى، وَكَانَ لَهُمْ مَلِكٌ، قَالَ وهب: كان اسْمُهُ إِنْطِيخَسُ، وَكَانَ مِنْ مُلُوكِ الرُّومِ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، قَالُوا [١] : فَانْتَهَى [٢] الْخَبَرُ إِلَيْهِ فَدَعَاهُمَا، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمَا؟ قَالَا: رَسُولَا عِيسَى، قَالَ: وَفِيمَ جِئْتُمَا؟ قَالَا: نَدْعُوكَ مِنْ عِبَادَةِ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ إِلَى عِبَادَةِ مَنْ يَسْمَعُ ويبصر، فقال لهما: ألنا [٣] إِلَهٌ دُونَ آلِهَتِنَا؟ قَالَا: نَعَمْ مَنْ أَوْجَدَكَ وَآلِهَتَكَ؟ قَالَ: قُومَا حتى أنظر في أمركما، فتتبعهما [٤] النَّاسُ فَأَخَذُوهُمَا وَضَرَبُوهُمَا فِي السُّوقِ. قَالَ وَهْبٌ: بَعَثَ عِيسَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ، فَأَتَيَاهَا فَلَمْ يَصِلَا إِلَى مَلِكِهَا، وَطَالَ مُدَّةُ مُقَامِهِمَا، فَخَرَجَ الْمَلِكُ ذَاتَ يَوْمٍ فَكَبَّرَا وَذَكَرَا [٥] اللَّهَ، فَغَضِبَ الْمَلِكُ وَأَمَرَ بِهِمَا فَحُبِسَا وَجُلِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ [٦] جَلْدَةٍ، قَالُوا: فَلَمَّا كُذِّبَ الرَّسُولَانِ وَضُرِبَا، بَعَثَ عِيسَى رَأْسَ الْحَوَارِيِّينَ شَمْعُونَ الصَّفَا عَلَى إِثْرِهِمَا لِيَنْصُرَهُمَا، فَدَخَلَ شَمْعُونُ الْبَلَدَ مُتَنَكِّرًا فَجَعَلَ يُعَاشِرُ حَاشِيَةَ الْمَلِكِ حَتَّى أَنِسُوا بِهِ، فَرَفَعُوا خَبَرَهُ إِلَى الْمَلِكِ فَدَعَاهُ فَرَضِيَ عِشْرَتَهُ وَأَنِسَ بِهِ وَأَكْرَمَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: أَيُّهَا الْمَلِكُ بَلَغَنِي أَنَّكَ حَبَسْتَ رَجُلَيْنِ فِي السِّجْنِ وَضَرَبْتَهُمَا حِينَ دَعَوَاكَ إِلَى غَيْرِ دِينِكَ، فَهَلْ كَلَّمْتَهُمَا وَسَمِعْتَ قَوْلَهُمَا؟ فَقَالَ الْمَلِكُ: حَالَ الْغَضَبُ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنْ رَأَى الْمَلِكُ دَعَاهُمَا حَتَّى يطلع عَلَى مَا عِنْدَهُمَا، فَدَعَاهُمَا الْمَلِكُ، فَقَالَ لَهُمَا شَمْعُونُ: مَنْ أَرْسَلَكُمَا إِلَى هَاهُنَا؟ [٧] قَالَا: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَلَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ، فَقَالَ لَهُمَا شَمْعُونُ: فَصِفَاهُ وَأَوْجِزَا، فَقَالَا [٨] : إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ، فَقَالَ شَمْعُونُ: وَمَا آيَتُكُمَا؟ قَالَا: مَا تتمناه، فأمر الملك حتى جاؤوا بِغُلَامٍ مَطْمُوسِ الْعَيْنَيْنِ وَمَوْضِعُ عَيْنَيْهِ كَالْجَبْهَةِ، فَمَا زَالَا يَدْعُوَانِ رَبَّهُمَا حَتَّى انْشَقَّ مَوْضِعُ الْبَصَرِ، فَأَخَذَا بُنْدُقَتَيْنِ مِنَ الطِّينِ فَوَضَعَاهُمَا فِي حَدَقَتَيْهِ فَصَارَتَا مُقْلَتَيْنِ يُبْصِرُ بِهِمَا، فَتَعَجَّبَ الْمَلِكُ، فَقَالَ شَمْعُونُ لِلْمَلِكِ: إِنْ أَنْتَ سَأَلْتَ إِلَهَكَ حَتَّى يصنع صنيعا مِثْلَ هَذَا فَيَكُونُ لَكَ الشَّرَفُ وَلِإِلَهِكَ [٩]، فَقَالَ الْمَلِكُ: لَيْسَ لِي عنك سر [أسره إليك] [١٠] إِنَّ إِلَهَنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ، وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ، وَكَانَ شَمْعُونُ إِذَا دَخَلَ الْمَلِكُ عَلَى الصَّنَمِ يَدْخُلُ بِدُخُولِهِ وَيُصَلِّي كَثِيرًا، وَيَتَضَرَّعُ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ عَلَى مِلَّتِهِمْ، فَقَالَ الملك للمرسلين:
إن قدر إلهكما [١١] الَّذِي تَعْبُدَانِهِ عَلَى إِحْيَاءِ مَيِّتٍ آمنَّا بِهِ وَبِكُمَا، قَالَا: إِلَهُنَا قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَقَالَ الْمَلِكُ: إِنَّ هَاهُنَا مَيِّتًا مَاتَ مُنْذُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ ابْنٌ لِدِهْقَانٍ [١٢] وَأَنَا أَخَّرْتُهُ فَلَمْ أَدْفِنْهُ حَتَّى يرجع أبوه
(٢) في المخطوط «فأنهي».
(٣) في المخطوط «أولنا».
(٤) في المخطوط «فتبعهما». [.....]
(٥) في المطبوع «فكبروا وذكروا».
(٦) في المطبوع «مائتي» والمثبت عن المخطوط.
(٧) في المخطوط «يطلع».
(٨) في المطبوع «فقال» والمثبت عن المخطوط و «ط».
(٩) في المطبوع «ولآلهتك» والمثبت عن «ط» والمخطوط.
(١٠) زيادة عن المخطوط.
(١١) في المطبوع «إلهكم».
(١٢) في المطبوع «ابن دهقان» والمثبت عن «ط» والمخطوط.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
عبد الرزاق المهدي