ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

الآية ١٢ وقوله تعالى : إنا نحن نحي الموتى كأنه، والله أعلم، يذكر هذا ليس في موضع الاحتجاج عليهم، ولكن على أنه هو محييهم إذا ماتوا.
وقوله تعالى : ونكتب ما قدّموا وآثارهم قال عامة أهل التأويل : ونكتب ما قدّموا [ من خير أو ]١ شر في حياتهم عملوه٢ [ وآثارهم ] ونكتب أيضا آثارهم، وهو ما سنّوا من سُنّة خير أو شر، فاقتُدي بهم بعد موتهم على ما ذُكر في الخبر : أن ( من سنّ سُنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن يُنقص من أجورهم شيء. ومن سنّ سنّة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) [ مسلم : ١٠١٧ ] وهو كقوله أيضا : يُنبّأ الإنسان يومئذ بما قدّم وأخّر [ القيامة : ١٣ ].
وقال بعضهم : وآثارهم أي خُطاهم التي خطوها في الخير والشر. وقال قتادة : لو كان الله مغفلا شيئا من شأنك يا ابن آدم لأغفل ما تُعفي الرياح من هذه الآثار. .
وروي على هذا عن ابن عباس وأبي سعيد الخدري رضي الله عنه [ أنهما ]٣ قالا :( إن الأنصار كانت منازلهم بعيدة من المسجد، فأرادوا أن ينتقلوا قريبا من المسجد، فنزل ونكتب ما قدّموا وآثارهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن آثارهم تكتب، فلم تنتقلون ؟ ) [ الترمذي ٣٢٢٦ ] فإن ثبت هذا فهو دليل لمن يقول الآثار بالخُطا.
وقوله تعالى : وكل شيء أحصيناه في إمام مبين أي كل [ شيء ]٤ من أعمالهم من خير وشر مُحصى محفوظ في إمام مبين يحتمل : في إمام مبين أي في الكتاب الذي نكتب [ فيه ]٥ أعمالهم في الدنيا كقوله : يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [ الإسراء : ٧١ ] أي بكتابهم الذي كتبت أعمالهم فيه.
ألا ترى أنه قال : فمن أوتي كتابه بيمينه ؟ الآية [ الإسراء : ٧١ ] ويحتمل في إمام مبين في أمّ الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، والله أعلم.

١ في الأصل: وم: و..
٢ في الأصل وم: وعملوه..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية