ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

وقوله تعالى : إنا نحن نحيي الموتى ، رد على منكري البعث في القديم والحديث، وقد كان البعث ولا يزال موضوع شك وجدل، عند من أصيبت عقولهم بالكلال والخلل، فتصدى كتاب الله لتقريره بشتى الوجوه حتى يستقر في الأذهان، لأنه عقيدة جوهرية في الدين لها أكبر الأثر في سلوك الإنسان.
وقوله تعالى : ونكتب ما قدموا وآثارهم، وكل شيء أحصيناه في إمام مبين( ١٢ ) ، تعريف بمضمون العدل الإلهي المطلق نحو كل إنسان كيفما كان، فالله تعالى لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى ولا ينساه، بل ما من عمل عمله الإنسان- خيرا كان أو شرا- إلا وسجله له أو عليه وأحصاه، لا فرق في ذلك بين عمل الإنسان المباشر وهو على قيد الحياة، وبين الآثار المترتبة على عمله باستمرار بعد الوفاة، سواء كان ذلك الأثر من قبيل الحسنات كعلم نافع علَّمه، أو رباط للجهاد أسسه، أو كان ذلك الأثر من قبيل السيئات، مثل حان هيأه لتناول الخمور، أو ناد زخرفه للقمار، أو ماخور أعده للفسق والفجور، فكلما تجددت منفعة الأثر الحسن كتب لصاحبه من الحسنات بقدرها، وكلما تضاعفت مضرة الأثر السيئ كتب لصاحبه من السيئات بقدرها، بناء على الأصل الإسلامي الثابت في السنة النبوية الشريفة ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها يوم القيامة ). ( وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه :( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده ) والمراد ( بالإمام ) في قوله تعالى هنا : في إمام مبين ، الكتاب المقتدى به، الذي هو حجة للإحصاء ويزيد معنى هذه الآية توضيحا قوله تعالى في سورة الكهف ( ٤٩ ) : ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه، ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدوا ما عملوا حاضرا، ولا يظلم ربك أحدا .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير