ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

واضرب لهم أي مثل لكفار مكة من قولهم هذه الأشياء على ضرب واحد أي مثال واحد وهو يتعدى إلى مفعولين لتضمنه معنى الجعل كأنه قيل واجعل لهم مثلا مفعول أول أصحاب القرية مفعول ثان بحذف المضاف تقديره أجعل مثلهم أصحاب القرية وهي إنطاكية أخرجه الفريابي عن ابن عباس وابن أبي حاتم عن بريدة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عكرمة يعني قل حال أهل مكة مثل حال أهل إنطاكية إذ جاءها أي تلك القرية بدل إشتمال من أصحاب القرية المرسلون يعني رسل عيسى عليه السلام، قال البغوي قال العلماء بأخبار القدماء بعث عيسى عليه رسولين من الحواريين إلى مدينة أنطاكية فلما قربا من المدينة فأتيا شيخا يرعى غنمات له وهو حبيب صاحب عيسى عليه السلام فلما سلما عليه قال الشيخ لهما من أنتما ؟ فقالا رسول الله يدعوكم من عبادة الأصنام إلى عبادة الرحمان، فقال معكما آية قال نعم نشفي المريض ونبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله، فقال الشيخ إن لي ابنا مريضا منذ سنتين قالا فانطلق بنا نطلع حاله، فأتى بهما إلى منزله فمسحا ابنه فقام في الوقت بإذن الله صحيحا ففشى الخبر في المدينة وشفى الله على أيديهما كثيرا من المرضى وكان لهم ملك، قال وهب إسمه انطفس وكان من ملوك الروم يعبد الأصنام قالوا فانتهى الخبر إليه فدعاهما فقال من أنتما ؟ قالا رسولا عيسى، قال وفيم جئتما ؟ قالا ندعوك من عبادة من لا يسمع ولا يبصر، إلى عبادة من يسمع ويبصر، قال ولكما إله دون آلهتنا، قالا نعم من أوجدك وآلهتك قال قوما حتى أنظر في أمركما فتبعهما الناس فأخذوهما وضربوهما في السوق.
قال وهب : بعث عيسى هذين الرجلين إلى أنطاكية فأتياها فلم يصلا إلى ملكها وطال مدة مقامهما فخرج الملك ذات يوم فكبر أو ذكر الله فغضب الملك فأمر بهما فحبسهما وجلد كل واحد منهما مائتي جلدة، قالوا فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى رأس الحواريين شمعون الصفا على أثرهما لينصرهما فدخل شمعون البلد متنكرا فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه ورضي عشرته وأنس به وأكرمه، ثم قال له ذات يوم أيها الملك بلغني أنك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل كلمتهما وسمعت قولهما، فقال الملك حال الغضب بيني وبين ذلك، قال فإن رأى الملك، دعاهما حتى نطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون من أرسلكما إلى هاهنا ؟ قالا الله الذي خلق كل شيء وليس له شريك، فقال لهما شمعون صفاه وأوجزا، فقالا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، قال شمعون وما آتاكما ؟ قالا ما تتمناه فأمر الملك حتى جيء بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة فما زال يدعوان ربهما حتى انشق موضع البصر فأخذا بندقتين من الطين فوضعاهما في حدقتيه فصارتا مقلتين يبصر بهما فتعجب الملك فقال شمعون للملك إن أنت سألت إلهك حتى يصنع صنعا مثل هذا فيكون لك الشرف فقال الملك ليس لي عنك من سر إن إلهنا الذي نعبده لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع، وكان شمعون إذا دخل الملك على الأصنام يدخل ويصلي كثيرا ويتضرع حتى ظنوا أنه على ملتهم فقال الملك للرسولين إن قدر إلهكم الذي تعبدانه على إحياء ميت أمنا به قالا إلهنا قادر على كل شيء، فقال الملك إن هاهنا ميتا مات منذ سبعة أيام ابن لدهقان وأنا أخرته فلم أدفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا فجاءوا بالميت وقد تغير واروح فجعلا يدعوان ربهما علانية وجعل شمعون يدعوا ربه سرا فقام الميت وقال إني قدمت منذ سبعة أيام ووجدت مشركا فأدخلت في سبعة أودية من النار وأنا أحذركم مما أنتم فيه فآمنوا بالله، ثم قال فتحت أبواب السماء فنظرت فرأيت شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة قال الملك ومن الثلاثة ؟ قال شمعون وهذان وأشار إلى صاحبيه فتعجب الملك فلما علم شمعون أن قوله أثر بالملك أخبره بالحال فآمن الملك وآمن قوم وكفر آخرون، وقيل : إن ابنة الملك كانت توفيت ودفنت فقال شمعون للملك أطلب هذين الرجلين أن يحييا ابنتك فطلب منهما الملك ذلك فقاما وصليا ودعوا وشمعون معهما قرأ بسر فأحيا الله المرأة وانشق القبر عنها فخرجت وقالت أعلموا أنهما صادقان ولا أظنكم تسلمون ثم طلبت من الرسولين أن يرداها إلى مكانها فذرا ترابا على رأسها وعادت إلى قبرها كما كانت.
وقال ابن إسحاق عن كعب ووهب بل كفر الملك وأجمع هو وقومه على قتل الرسل فبلغ ذلك حبيبا وهو على باب المدينة الأقصى فجاء يسعى إليهم يذكرهم ويدعوهم إلى طاعة المرسلين فذلك قوله عز وجل إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير