ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

واضرب لهم مثلا واذكر لهم حالا عجيبة تطابق حالهم، وقولا غريبا حكيما، أو قصة فيها عبرة.
واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون( ١٣ )إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون( ١٤ )قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمان من شيء إن أنتم إلا تكذبون( ١٥ )قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون( ١٦ )وما علينا إلا البلاغ المبين( ١٧ )قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم( ١٨ )قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون( ١٩ ) .
علّم الله تعالى نبيه وعلّمنا أن نقُصّ القصص الحق ليكون عبرة ومدّكرا ؛ به يثبت مولانا قلوب المؤمنين فيزداد يقينهم في تأييد ربهم لهم، كما أيّد أهل الصدق من أسلافهم، وفيه تحذير ووعيد للمعاندين الباغين أن يحل بهم ما حل بالمكذبين من قبلهم، وجمهور المفسرين على أن القرية هي إنطاكية، وأن الرسل إليها كانوا من بعد عيسى عليه السلام، وهل كان إرسالهم من الله سبحانه مباشرة، أو كانوا رسلا لعيسى صلى الله عليه وسلم، دعا أهل القرية أول ما دعا رسولان، فسارع القوم إلى التكذيب، فقوّى الله القوي القدير رسولي عيسى إلى هذه المدينة برسول ثالث، فما ازداد القوم إلا تماديا في الإنكار، وإصرارا على التكذيب، واستبعادا على أن يبعث الله بشرا رسولا، فذكرتهم رسلهم بأن الرب العلي الأعلى يعلم أنهم دعاته إلى أهل هذه المدينة، ولو كانوا مفترين في دعوى الرسالة لأكذبهم أو لأهلكهم، ثم علموهم أنهم لا يملكون هدايتهم، وإنما عهد الله إليهم بتبليغهم ودعوتهم، قال أكثر أهل المدينة لرسلهم : إنا تشاءمنا بكم، لئن لم تسكتوا عما تقولون، ولئن لم ترجعوا عما إليه تدعون لنقتلنكم ولنعذبنكم عذابا موجعا، فكان رد رسلهم عليهم : سبب شؤمكم ملازمكم، فإن كفران النعم مجلبة للنقم، وفي مثل هذا المعنى يقول الحق جلّ علاه : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ١. ويقول تبارك اسمه : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ٢ كما جاء في آية كريمة أخرى : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ٣ وفي آية : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض.. ٤ وفي آية : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا.. ٥.
والكفر ملة واحدة، فكلما جاء أمة رسولها سارع الأكثرون إلى الصد عنه، ومضوا يسعون في الأرض فسادا، والله لا يحب المفسدين، ونسبوا ما يحلّ بهم من البلاء إلى نحس الرسول، وحاشا ! وصلوات الله على كليم ربنا ورسوله موسى عليه السلام، فقد أبى الناس الذين أرسل إليهم أن يدخلوا في الملة التي جاء بها.
.. وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه.. ٦.
وضرب المثل يستعمل تارة في حالة غريبة بأخرى مثلها، كما في قوله تعالى : ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح.. ٧الآية، وأخرى في ذكر حالة غريبة، وبيانها للناس، من غير قصد إلى تطبيقها بنظيرة لها، كما في قوله تعالى :.. وضربنا لكم الأمثال ٨_في وجه_أي : بينا لكم أحوالا بديعة هي في الغرابة كالأمثال...


واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون( ١٣ )إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون( ١٤ )قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمان من شيء إن أنتم إلا تكذبون( ١٥ )قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون( ١٦ )وما علينا إلا البلاغ المبين( ١٧ )قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم( ١٨ )قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون( ١٩ ) .
علّم الله تعالى نبيه وعلّمنا أن نقُصّ القصص الحق ليكون عبرة ومدّكرا ؛ به يثبت مولانا قلوب المؤمنين فيزداد يقينهم في تأييد ربهم لهم، كما أيّد أهل الصدق من أسلافهم، وفيه تحذير ووعيد للمعاندين الباغين أن يحل بهم ما حل بالمكذبين من قبلهم، وجمهور المفسرين على أن القرية هي إنطاكية، وأن الرسل إليها كانوا من بعد عيسى عليه السلام، وهل كان إرسالهم من الله سبحانه مباشرة، أو كانوا رسلا لعيسى صلى الله عليه وسلم، دعا أهل القرية أول ما دعا رسولان، فسارع القوم إلى التكذيب، فقوّى الله القوي القدير رسولي عيسى إلى هذه المدينة برسول ثالث، فما ازداد القوم إلا تماديا في الإنكار، وإصرارا على التكذيب، واستبعادا على أن يبعث الله بشرا رسولا، فذكرتهم رسلهم بأن الرب العلي الأعلى يعلم أنهم دعاته إلى أهل هذه المدينة، ولو كانوا مفترين في دعوى الرسالة لأكذبهم أو لأهلكهم، ثم علموهم أنهم لا يملكون هدايتهم، وإنما عهد الله إليهم بتبليغهم ودعوتهم، قال أكثر أهل المدينة لرسلهم : إنا تشاءمنا بكم، لئن لم تسكتوا عما تقولون، ولئن لم ترجعوا عما إليه تدعون لنقتلنكم ولنعذبنكم عذابا موجعا، فكان رد رسلهم عليهم : سبب شؤمكم ملازمكم، فإن كفران النعم مجلبة للنقم، وفي مثل هذا المعنى يقول الحق جلّ علاه : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ١. ويقول تبارك اسمه : ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ٢ كما جاء في آية كريمة أخرى : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ٣ وفي آية : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض.. ٤ وفي آية : والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا.. ٥.
والكفر ملة واحدة، فكلما جاء أمة رسولها سارع الأكثرون إلى الصد عنه، ومضوا يسعون في الأرض فسادا، والله لا يحب المفسدين، ونسبوا ما يحلّ بهم من البلاء إلى نحس الرسول، وحاشا ! وصلوات الله على كليم ربنا ورسوله موسى عليه السلام، فقد أبى الناس الذين أرسل إليهم أن يدخلوا في الملة التي جاء بها.
.. وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه.. ٦.
وضرب المثل يستعمل تارة في حالة غريبة بأخرى مثلها، كما في قوله تعالى : ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح.. ٧الآية، وأخرى في ذكر حالة غريبة، وبيانها للناس، من غير قصد إلى تطبيقها بنظيرة لها، كما في قوله تعالى :.. وضربنا لكم الأمثال ٨_في وجه_أي : بينا لكم أحوالا بديعة هي في الغرابة كالأمثال...

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير