من الأمور، وكان فيه دليل على معلومات الله -عز وجل- التفصيل.
١٣ - وقوله تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ قال ابن عباس: يريد لقومك (١). وقال مقاتل: صف لهم يا محمد شبها يعني -لأهل مكة- أصحاب القرية (٢).
قال أبو إسحاق: أصحاب القرية بدل من مثل، كأنه قال: اذكر لهم أصحاب القرية (٣). أي خبر أصحاب القرية، هي أنطاكية (٤) في قول الجميع (٥).
وقوله: إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ يعني: رسل عيسى -عليه السلام-، وذلك أنه بعث رسولين من الحواريين إلى أنطاكية يدعوا الناس إلى عبادة الله -عز وجل-
١٤ - وقوله: إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا، إِذْ أَرْسَلْنَا بدل من قوله: إِذْ جَاءَهَا والمعنى: إذ جاؤها (٦) بإرسالنا إليهم اثنين وكانا رسولي عيسى، وأضاف الله تعالى الإرسال إلى نفسه؛ لأن عيسى أرسلهما
(٢) "تفسير مقاتل" ١٠٥ أ.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٨١ بمعناه.
(٤) أنطاكية: بلد من بلدان الجمهورية العربية السورية. قال ياقوت في "معجم البلدان" ١/ ٢٦٦: أول من بني أنطاكية انطيخس، وهو الملك الثالث بعد الإسكندر، فتحها أبو عبيدة عامر بن الجراح وكانت العرب إذا أعجبها شيء نسبته إلى أنطاكية؛ لأنها من أعيان البلاد وأمهاتها، موصوفة بالنزاهة، والحسن، وطيب الهواء، وعذوبة الماء، وكثرة الفواكة، وسعة الخير.
(٥) انظر: "الطبري" ٢٢/ ١٥٥، "معاني القرآن" للنحاس ٥/ ٤٨٢، "الماوردي" ٥/ ١٠، "القرطبي" ١٥/ ١٤، وقد استشكل الحافظ ابن كثير هذا القول ورده من وجوه. انظر: "تفسيره" ٣/ ٥٦٩.
(٦) في (أ): (جائها).
بأمر الله تعالى. قال الكلبي: وكان ذلك حين رفع إلى السماء (١).
وقوله: فَكَذَّبُوهُمَا قال ابن عباس: فضربوهما وحبسوهما (٢).
فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ قال أبو إسحاق: (فقوينا وشددنا الرسالة برسول ثالث) (٣). وهو قول جميع المفسرين (٤).
قال المبرد وأبو علي: من قرأ فعززنا بالتشديد، فالمعنى: شددنا وقوينا. ومن قرأ بالتخفيف، فمعناه: قهرنا (٥) وعلينا من قوله -عز وجل-: وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ [ص: ٢٣]، وأنشد أبو علي لجرير:
| أُعُزُّك بالحجاز وإن تَسَهَّل | يعزز (٦) الأرض يُنَتهب انتهابًا (٧) (٨) |
(٢) انظر: "الوسيط" ٣/ ٥١١. "مجمع البيان" ٨/ ٦٥٤.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٨٢.
(٤) انظر: "الطبري" ٢٢/ ١٥٦، "الماوردي" ٥/ ١٠، "زاد المسير" ٧/ ١١، "القرطبي" ١٥/ ١٤.
(٥) في (ب): (قهرنا).
(٦) هكذا في النسخ، والصواب كما في "الديوان والحجة": بغور.
(٧) البيت من الوافر، لجرير في "ديوانه" ص٦٥، وهو من قصيدة طويلة يهجو بها الراعي النميري، "الحجة" ٦/ ٣٨.
(٨) لم أقف على قول المبرد. وانظر: "الحجة" ٦/ ٣٨.
(٩) انظر: "تهذيب اللغة" ١/ ٨٣ (عز).
(١٠) ما بين المعقوفين مكرر في (أ).
(١١) "معاني القرآن" ٢/ ٣٧٤.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي