قصة أصحاب القرية
واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون( ١٣ ) إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون قالوا( ١٤ ) ما أنتم إلا بشر مثلنا وما انزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون( ١٥ ) قالوا ربنا يعلم إنا لكم لمرسلون( ١٦ ) وما علينا إلا البلاغ المبين( ١٧ ) قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم( ١٨ ) قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ( ١٩ )وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين( ٢٠ ) أتعبوا من لا يسئلكم أجرا وهم مهتدون( ٢١ ) ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون( ٢٢ ) أأتخذ من دونه ءالهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقدون( ٢٣ ) إني إذا لفي ضلال مبين( ٢٤ ) إني ءامنت بربكم فاسمعون( ٢٥ ) قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون( ٢٦ ) بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين( ٢٧ )
المفردات :
واضرب لهم مثلا : اذكر لهم قصة عجيبة قصة أصحاب القرية، وضرب المثل يستعمل تارة في تشبيه حال غريبة بأخرى مثلها، مثل وضرب الله مثلا للذين ءامنوا امرأت فرعون... الآية ( التحريم : ١١ ) وتارة أخرى في ذكر حالة غريبة وبيانها للناس من غير قصد إلى تشبيهها بنظيرة لها مثل قوله تعالى : وضربنا لكم الأمثال ( إبراهيم : ٤٥ ) أي : وبينا لكم أحوالا غاية في الغرابة كالأمثال.
القرية : قال القرطبي : هذه القرية هي أنطاكية، في قول جميع المفسرين ( وهي قرية ببلاد الشام شمالي سورية ).
المرسلون : هم أصحاب عيسى أرسلهم مقررين لشريعته. ويرى أ عبد الكريم الخطيب أن المرسلين هم موسى وهارون والثالث هو مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه وقيل : هم رسل أرسلهم الله إلى القرية مستقلين بالرسالة.
تمهيـــد :
هذه قصة رسل الله إلى قرية ما، ومقاومة أصحاب القرية للرسل وقيامهم بتعللات باطلة لعدم الإيمان مثل بشرية الرسل ومثل أن الرسل شؤم عليهم وهي تهم باطلة ناقشها القران في عدد من قصص المرسلين.
فقد شاء الله أن يكون الرسل بشرا من الناس يأكلون ويشربون ويمرضون وتصيبهم الآفات والأمراض والأحزان فيصبرون ويأتيهم النصر والفتح فيشكرون وبهذا تتم القدوة والأسوة وهي قصة فيها تضحية من الرسل وتضحية من حبيب النجار أو من شخص مؤيد للرسل جاء من أقصى المدية وأعلن إيمانه بالرسل في شجاعة، وقدم الأدلة لقومه عن أسباب إيمانه ثم تعرض للبلاء المبين حتى مات قتيلا شهيدا فدخل الجنة، وتمنى لقومه الهداية.
التفسير :
واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون
واضرب أيها الرسول الكريم لكفار مكة، قصة عجيبة تنطبق على حالهم قصة رسل من رسل الله تعالى أرسلوا على قرية ما يدعون للإيمان بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر.
وقد ذهب القرطبي إلى أن هذه القرية هي أنطاكية وهي قرية ببلاد الشام تقع شمال سوريا وقيل إن عيسى بعثهم إلى أنطاكية للدعاء على الله تعالى.
ونلاحظ أن سياق القصة يدل على أن هؤلاء الرسل كانوا من عند الله تعالى.
قال تعالى : إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث.. ( يس : ١٤ ).
كما نلاحظ أن أهل أنطاكية آمنوا برسل عيسى، وكانوا أول مدينة آمنت بالمسيح عليه السلام ولهذا كانت عند النصارى إحدى المدائن الأربع اللاتي فيهن بطاركة وهي :( القدس ) لأنها بلد المسيح و( أنطاكية ) لأنها أول بلدة آمنت بالمسيح عن آخر أهلها و( الإسكندرية ) لن فيها اصطلحوا على اتخاذ البطاركة والمطارنة والأساقفة والقساوسة، ثم ( روبية ) لأنها مدينة الملك قسطنطين الذي نصر دينهم ووطده.
وقد اختار هذا الرأي ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات وأيده بعدة أدلة. ١٠
ونلحظ أن القرآن الكريم أهمل أسماء أشخاص وبلاد لأن العبرة لا تتعلق باسم الشخص أو اسم القرية ومن ثم أغفل القرآن التحديد ومضى إلى صميم العبرة ولبابها.
تمهيـــد :
هذه قصة رسل الله إلى قرية ما، ومقاومة أصحاب القرية للرسل وقيامهم بتعللات باطلة لعدم الإيمان مثل بشرية الرسل ومثل أن الرسل شؤم عليهم وهي تهم باطلة ناقشها القران في عدد من قصص المرسلين.
فقد شاء الله أن يكون الرسل بشرا من الناس يأكلون ويشربون ويمرضون وتصيبهم الآفات والأمراض والأحزان فيصبرون ويأتيهم النصر والفتح فيشكرون وبهذا تتم القدوة والأسوة وهي قصة فيها تضحية من الرسل وتضحية من حبيب النجار أو من شخص مؤيد للرسل جاء من أقصى المدية وأعلن إيمانه بالرسل في شجاعة، وقدم الأدلة لقومه عن أسباب إيمانه ثم تعرض للبلاء المبين حتى مات قتيلا شهيدا فدخل الجنة، وتمنى لقومه الهداية.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة