ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘ

ثم ضرب مثلا لقريش في تكذيبهم، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم فقال :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلاً أَصْحَابَ القَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُواْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ * قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرَّحْمَانُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ * قَالُواْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ .
قلت :" اضرب " : يكون بمعنى : اجعل، فيتعدى إلى مفعولين، و " مَثَلاً " : مفعول أول، و أصحاب مفعول ثان، أو : بمعنى :" مثل "، من قولهم : عندي من هذا الضرب كذا، أي : من هذا المثال. و " أصحاب " : بدل من " مَثَلاً "، و " إذ " : بدل من " أصحاب ". و " أَئِن ذُكِّرتُم " : شرط، حُذف جوابه.
يقول الحق جلّ جلاله : وَاضْرِبْ لهم أي : لقريش مَثلاً أصحابَ القرية أي : واضرب لهم مثل أصحاب القرية " أنطاكية " أي : اذكر لهم قصة عجيبة ؛ قصة أصحاب القرية، إِذ جاءها أي : حين جاءها المرسلون رُسل عيسى عليه السلام، بعثهم دعاةً إلى الحق، إلى أهل أنطاكية. وكانوا عبدة أوثان.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا أرسل الله إلى قلب وليٍّ وارداً أولاً، ثم شكّ فيه، وَدَفَعَهُ، ثم أرسل ثانياً وَدَفَعَه، ثم عزّزه بثالث، وجب تصديقه والعمل بما يقول، وإلا وقع في العنت وسوء الأدب ؛ لأن القلب إذا صفى من الأكدار لا يتجلّى فيه إلا الحق، وإلا وجب اتهامه، حتى يتبين وجهه. وباقي الآية فيه تسلية لمن قُوبل بالتكذيب من الأولياء والصالحين. وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير