قِيلَ ادخل الجنة أي قيل له ذلك تكريماً له بدخولها بعد قتله كما هي سنّة الله في شهداء عباده. وعلى قول من قال : إنه رفع إلى السماء ولم يقتل، يكون المعنى : أنهم لما أرادوا قتله نجاه الله من القتل، وقيل له : ادخل الجنة، فلما دخلها، وشاهدها قَالَ يا ليت قَوْمِى يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِى رَبّى وَجَعَلَنِى مِنَ المكرمين والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر، أي فماذا قال بعد أن قيل له : ادخل الجنة فدخلها. فقيل قال : يا ليت قومي إلخ.
وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً في قوله : طائركم مَّعَكُمْ قال : شؤمكم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَجَاء مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ قال : هو حبيب النجار. وأخرج ابن أبي حاتم عنه من وجه آخر، قال : اسم صاحب يس : حبيب، وكان الجذام قد أسرع فيه. وأخرج الحاكم عن ابن مسعود قال : لما قال صاحب يس يا قوم اتبعوا المرسلين خنقوه ؛ ليموت، فالتفت إلى الأنبياء، فقال : إِنّى ءامَنتُ بِرَبّكُمْ فاسمعون أي فاشهدوا لي.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني