(قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ) أي قيل له ذلك عند موته تكريماً له بدخولها بعد قتله كما هي سنة الله في شهداء عباده ولم يذكر لفظ (له) في نظم الآية لأن الغرض بيان القول دون المقول له فإنه معلوم، وعلى قول من قال إنه رفع إلى السماء ولم يقتل يكون المعنى: إنهم أرادوا قتله فنجاه الله من القتل وقيل له: ادخل الجنة وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة الآن، وعليه فالأمر أمر تكوين لا أمر امتثال على حد قوله: أن يقول له كن فيكون، فالمعنى أدخله الله الجنة سريعاً
صفحة رقم 284
فلما دخلها ورأى نعيمها وشاهدها.
(قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) الجملة مستأنفة جواب سؤال مقدر، أي فماذا قال بعد أن قيل له: ادخل الجنة فدخلها؟ فقال يا ليت قومي.. الخ. وهم الذين قتلوه فنصحهم حياً وميتاً.
قال ابن أبي ليلى: سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين علي بن أبي طالب، وهو أفضلهم، ومؤمن آل فرعون، وصاحب يس وهم الصديقون. ذكره الزمخشري و (ما) في
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري