ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:م٣٣
أما الآية الكونية الأولى في هذا السياق فهي : الأرض التي جعلها الله للإنسان موطنا ومرتعا، ومستقرا ومستودعا، وذلك قوله تعالى : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون( ٣٣ ) وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب، وفجرنا فيها من العيون( ٣٤ ) ليأكلوا من ثمره ، أي : ليأكلوا مما خلق الله من الثمر، وما عملته أيديهم، أفلا يشكرون( ٣٥ ) .
ومن غريب أمر الإنسان انه لا يقدر نعمة الله عليه بالأرض والماء، والنبات والغذاء، إلا عندما ينتشر القحط ويعم الجدب، فيصبح شبح الجوع والعطش أمامه ماثلا، ويصبح ميزان عيشه مختلا وشائلا، ويحس بقلق بالغ لا مزيد عليه، ويا ليته يرجع إلى الله و يدرك أنه لا ملجأ منه إلا إليه.
وقوله تعالى : سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ، يتضمن الإشارة إلى معنيين جليلين : المعنى الأول : ما أبدعته القدرة الإلهية في النبات والإنسان، ومثلهما بقية الحيوان، من أجناس وأنواع وألوان، وما هي عليه من أشكال وصور وأحجام، لا سبيل إلى حصرها ووصفها في هذا المقام، والمعنى الثاني : ما قام عليه الكون من الثنائية والازدواج في التكوين من ذكر وأنثى وسالب وموجب، وتعميم ذلك في النبات والحيوان والإنسان، مما يدل على وحدة التكوين ووحدة المكون سبحانه وتعالى، وسيأتي بهذا المعنى العام، الشامل للثنائية والأزواج، قوله تعالى في سورة الذاريات ( ٤٩ ) : ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون .
ولاتساع البحث ودقته في هذا المجال، وفتح باب الاكتشاف فيه أمام الأجيال، قال تعالى في نفس الموضوع : ومما لا يعلمون( ٣٦ ) ، أي : مما لا يعلمه المخاطبون عند نزول القرآن، لكن يمكن أن يكتشفه من يأتي من بعدهم، متى رفع عنه الحجاب في مستقبل الزمان، وذلك على غرار قوله تعالى في آية سابقة ( ١٦ : ٨ ) : والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، ويخلق ما لا تعلمون .


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير