وَجَعَلْنَا فِيهَا جنات مّن نَّخِيلٍ وأعناب أي جعلنا في الأرض جنات من أنواع النخل والعنب، وخصصهما بالذكر ؛ لأنهما أعلى الثمار، وأنفعها للعباد وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العيون أي فجرنا في الأرض بعضاً من العيون، فحذف الموصوف، وأقيمت الصفة مقامه، أو المفعول العيون، ومن مزيدة على رأي من جوّز زيادتها في الإثبات، وهو الأخفش، ومن وافقه، والمراد بالعيون عيون الماء. قرأ الجمهور فجرنا بالتشديد، وقرأ جناح بن حبيش بالتخفيف، والفجر والتفجير : كالفتح والتفتيح لفظاً ومعنى.
ثم قرأ " ذلك مستقرّ لها " وذلك قراءة عبد الله. وأخرج الترمذي، والنسائي، وغيرهما من قول ابن عمر نحوه.
وأخرج الخطيب في كتاب النجوم عن ابن عباس في قوله : والقمر قدرناه مَنَازِلَ الآية قال : هي ثمانية وعشرون منزلاً ينزلها القمر في كلّ شهر : أربعة عشر منها شامية، وأربعة عشر منها يمانية، أولها الشرطين، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والدبرة، والصرفة، والعوّاء، والسماك. وهو آخر الشامية، والغفر، والزبانا، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، ومقدّم الدلو، ومؤخر الدلو، والحوت، وهو آخر اليمانية، فإذا سار هذه الثمانية وعشرين منزلاً عَادَ كالعرجون القديم كما كان في أوّل الشهر. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه في قوله : كالعرجون القديم يعني : أصل العذق العتيق.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني