ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

الآيتان ( ٣٤ و٣٥ ) وهو قوله تعالى : وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجّرنا فيها من العيون ١ ذكر في آخره : أفلا يشكرون رب هذه النعم كلها ؟
[ ويحتمل ]٢ أن يكون وجه الدلالة فيه من وجه آخر، وهو أنه لما أنشأهم، وعلم ما يصلُح لهم من الغذاء وما لا يصلح لهم وما يكون لهم من غذاء وما لا يكون قبل أن يُنشئهم، دل أنه عالم بذاته قادر لا يعجزه شيء، ولا يخفى عليه شيء. أو أن يكون لما أنشأ هذه الأشياء التي ذكر لهم لا يحتمل أن يتركهم سدى، لا يمتحنهم بشيء، ولا يأمرهم بشيء، ولا ينهى عن شيء. فإن ثبتت المحنة ثبت البعث، وظهر الثواب والعقاب.
وفي قوله : وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًّا إلى آخر ما ذكر من أنواع الفواكه والثمار وغيرها آية الوحدانية له والألوهية، ودلالة الجود والكرم له ليرغبوا فيه، ويطمعوا منه، ودلالة العدل له والسلطان ليهابوه، ودلالة البعث لما ذكرنا، ودلالة أن هذه النّعم منه ليشكروه حين٣ قال في آخره أفلا يشكرون والله أعلم.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: حيث..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية