ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

والشمس عطف على الليل تجري في فلكها مثل جري الحوت في الماء صفة للشمس بناء على تنكيره أو مبتدأ وخبر والجملة معترضة لبيان سبب وجود الليل والنهار لمستقر لها مصدر ميمي أو ظرف يعني تجري لاستقرار لها على نهج مخصوص أو لموضع استقرارها وهي منتهى دورها تشبهت بالمسافر إذا قطع مسيره أو مستقرها كبد السماء قبيل الزوال فإن حركتها توجد أبطأ بحيث يظن أن لها هناك وقفة أو مستقرها نهاية ارتفاعها في السماء في الصيف ونهاية هبوطها في الشتاء، أو لمنتهى مقدر بكل يوم من المشارق والمغارب فإن لها في دورها ثلاث مائة وخمسا وستين مشرقا ومغربا تطلع كل يوم من مطلع وتغرب في مغرب ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل أو لمنقطع جريها عند خراب الدنيا، وهذه التأويلات كلها مبنية على أنها في ظاهر الحال لا تستقر في وقت من الأوقات ويدل عليه قراءة ابن مسعود ما رواه البغوي عن عمر بن دينار عن ابن عباس أنه قرأ : والشمس تجري لمستقر لها لكن ورد في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" مستقرها تحت العرش " رواه البخاري في الصحيح، وروى البغوي عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين غربت الشمس أتدري أين تذهب هذه ؟ قلت الله ورسوله أعلم، قال فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد ولا تقبل منها وتستأذن في يؤذن لها ويقال ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى : والشمس تجري لمستقر لها قال :" مستقرها تحت العرش " ١ متفق عليه.
ومعنى الحديث والله أعلم أن الشمس بعد غروبها قبل طلوعها تحت العرش فيؤذن لها في الطلوع من جانب المشرق فتطلع ويوشك أن لا يؤذن لها بالطلوع من المشرق بل يؤذن لها بالطلوع من المغرب فحينئذ نطاع من مغربها وهي آية من آيات الساعة، لا يقال إن مقدار الليل من وقت غروبها إلى طلوعها يتفاوت بتفاوت الأقاليم حتى إن تحت القطب الشمالي من وراء بلغار إذا كانت الشمس عند رأس السرطان يكون الليل بحيث لا يكون هناك وقت العشاء بل بعد غروب الشمس إذا غاب الشفق من جانب طلع الصبح من جانب فأي وقت يتصور فيه الشمس ذاهبة تحت العرش ساجدة، قلت : ليس المراد أن الشمس تدوم ساجدة من وقت غروبها إلى وقت طلوعها فجاز أن يكون وقت من الأوقات يكون ظلمة الليل شاملة لجميع الأقاليم وذلك عند منصفها وحينئذ يذهب الملائكة الموكلون على الشمس بها إلى تحت العرش فتخر هناك ساجدة ثم يؤذن لها بالطلوع واختلاف مقدار الليل باختلاف الأقاليم إنما يتعلق باختلاف مبدأ الليل ومنتهاه والله أعلم، والقول بأن الحديث من المتشابهات أو أن المراد بالسجود هو الإنقياد أو نحو ذلك يأباه سياق الحديث ذلك الجري على هذا التقدير المتضمن للحكمة التي يكل الفطن عن إحصائها تقدير العزيز الغالب بقدرته على كل مقدور العليم المحيط علمه بكل معلوم.

١ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير، باب: والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم{٣٨} ٤٨٠٣، أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان ١٥٩..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير