ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

بعد الحديث في الدرس الأول عن المشركين الذين واجهوا دعوة الإسلام بالتكذيب ؛ والمثل الذي ضربه لهم في قصة أصحاب القرية المكذبين ؛ وما انتهى إليه أمرهم ( فإذا هم خامدون ).. يبدأ الحديث في هذا الدرس بالتعميم في موقف المكذبين بكل ملة ودين ؛ ويعرض صورة البشرية الضالة على مدار القرون، وينادي على العباد نداء الحسرة وهم لا يتعظون بمصارع الهالكين، الذين يذهبون أمامهم ولا يرجعون إلا يوم الدين :
( وإن كل لما جميع لدينا محضرون )
ثم يأخذ في استعراض الآيات الكونية التي يمرون عليها معرضين غافلين ؛ وهي مبثوثة في أنفسهم وفيما حولهم وفي تاريخهم القديم.. وهم مع هذا لا يشعرون وإذا ذكروا لا يذكرون :( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ).. وهم يستعجلون بالعذاب غير مصدقين :( ويقولون : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين )
وبمناسبة الاستعجال والتكذيب يستعرض مشهداً مطولاً من مشاهد القيامة يرون فيه مصيرهم الذي به يستعجلون، كأنه حاضر تراه العيون.
( والشمس تجري لمستقر لها )..
والشمس تدور حول نفسها. وكان المظنون أنها ثابتة في موضعها الذي تدور فيه حول نفسها. ولكن عرف أخيراً أنها ليست مستقرة في مكانها. إنما هي تجري. تجري فعلاً. تجري في اتجاه واحد في الفضاء الكوني الهائل بسرعة حسبها الفلكيون باثني عشر ميلاً في الثانية ! والله - ربها الخبير بها وبجريانها وبمصيرها - يقول : إنها تجري لمستقر لها. هذا المستقر الذي ستنتهي إليه لا يعلمه إلا هو سبحانه. ولا يعلم موعده سواه.
وحين نتصور ان حجم هذه الشمس يبلغ نحو مليون ضعف لحجم أرضنا هذه. وأن هذه الكتلة الهائلة تتحرك وتجري في الفضاء، لا يسندها شيء، ندرك طرفاً من صفة القدرة التي تصرف هذا الوجود عن قوة وعن علم :
( ذلك تقدير العزيز العليم )..

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير