وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون٣٧ والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم٣٨ والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم٣٩ لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ( يس : ٣٧-٤٠ ).
المعنى الجملي : بعد أن استدل على إمكان البعث والنشور بأحوال الأرض وما يطرأ عليها من تغير مما هو دليل القدرة الشاملة- أردف ذلك ذكر أحوال الأزمنة من اختلاف الليل والنهار وجريان الشمس والقمر والأجرام السماوية، وهي مخلوقات عظيمة واقعة تحت قبضته، يتصرف فيها بعظيم سلطانه.
تفسير المفردات :
ينبغي لها : أي لا يتيسر لها، أن تدرك القمر : أي تجتمع معه في وقت واحد فتداخله وتطمس نوره، لأن الكل منهما دورة خاصة في فلكه سيأتي ذكرها بعد، والفلك : مجرى الكواكب، سمي بذلك لاستدارته، والسباحة : الجري في الماء للسمك ونحوه، ثم استعمل في سير الكواكب في الفضاء في مداره الخاص.
الإيضاح :
لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر أي لا يصح للشمس و لا يسهل عليها أن تدرك القمر في سرعة سيره، لأن الشمس تجري مقدار درجة في اليوم، والقمر يسير مقدار ١٣ درجة في اليوم، ولأن لكل منها مدارا خاصا لا يجتمع مع الآخر فيه.
ولا الليل سابق النهار أي ولا تسبق آية الليل وهي القمر، آية النهار وهي الشمس فيحل سلطانه محلها، إذ أنهما يجريان بحساب منتظم لا يتغير ولا يتبدل.
وكل في فلك يسبحون أي وكل من الأرض والشمس والقمر يسبح في فلكه كما يسبح السمك في الماء، فالشمس تجري في مدارها، والأرض تجري حول الشمس في سنة وحول نفسها في يوم وليلة، والقمر يجري حول الأرض كل شهر.
وعلماء الفلك قديما جعلوا الكواكب مركوزة في الأفلاك على ما نراه في كتبهم فليس للكوكب أن يسبح من تلقاء نفسه، بل لا بد له من حامل يحمله وهو الذي يدور به، وكيف يسبح ما لا حرية له ولا قدرة له على السير بل هو محمول على غيره ؟ هكذا كان الرأي عندهم، ولكن رأي علماء الفلك المحدثين : أن جميع الكواكب تسير في مدارات في عالم الأثير، فهي إذا كأنها سمك في بحر لجي.
فاعجب أيها القارئ الكريم للقرآن كيف أثبت ما دل على صحته الكشف الحديث، ودحض تلك الآراء التي كانت شائعة عصر التنزيل لدى علماء الفلك من اليونان والهند والصين.
الآية الأولى : من آيات الله وبديع صنعه تعاقب الليل والنهار دائبين. وقد جاء ذكر ذلك مرارا في القرآن الكريم، لما لهذه الظاهرة الفلكية من الأهمية العظمى في حياة الجنس البشري وكافة الأحياء التي على ظهر البسيطة، فهي من الأمور الجديرة بالتفكير للاستدلال بها على عظمة الخالق جل شأنه، فالليل يسلخ من النهار والنهار يسلخ من الليل، نتيجة لدوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق، فتشرق الشمس على بعض الآفاق، وتغيب عن البعض الآخر بانتظام تام بديع.
الآية الثانية : وزيادة على دوران الشمس الظاهري وسط النجوم الناشئ عن دوران الأرض حول الشمس مرة في السنة- ثبت لدى العلماء أخيرا أن للشمس حركتين أخريين حقيقتين إحداهما : حول محورها مرة في كل ست وعشرين يوما تقريبا وتدل عليها أرصاد كلف الشمس، وهي نقط سوداء تظهر على سطحها بين حين وآخر، وتتغير مواقعها بالنسبة إلى السطح، وتقطع المسافة بين حافتي القرص في زمن قدره ١٣ يوما.
ثانيتهما : دوران الشمس ( ومن حولها توابعها الكواكب السيارة وأقمارها ) حول مركز النظام النجومي بسرعة تقدر بنحو مائتي ميل في الثانية، فالشمس واحدة من ملايين النجوم التي تكون النظام النجومي، والذي ثبت أنه يدور حول مركزه، ونظرا لأن الشمس لا تقع عند مركزه فإن لها حركة دورانية.
والذي يفهمه الفلكي أو الرياضي من المستقر لجسم متحرك حركة دورانية، أنه المحور الثابت الذي تكون الحركة حوله، أو مركز المدار الدائري لهذه الحركة، ففي الحالة الأولى يكون المستقر هو الخط الواصل بين قطبي الشمس، وفي الحالة الثانية : يكون هو مركز النظام النجومي بأسره الذي تدور حوله الشمس وكافة النجوم الأخرى.
وإذا علمنا أن هاتين الحركتين الحقيقتين للشمس لم تثبتا بالبرهان العلمي والأرصاد الفلكية إلا حديثا أدركنا ما في هذه الآية الكريمة من إعجاز عظيم.
الآية الثالثة : قسم الفلكيون القدماء النجوم التي تقع حول مدار القمر ثمانيا وعشرين مجموعة تسمى منازل القمر، وقد جاء ذكرها هنا وفي آيات أخرى كقوله تعالى : هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ( يونس : ٥ ).
ولما كانت الشمس تنتقل باستمرار وسط النجوم، فتحجب عن الرؤية كل النجوم ومجموعات النجوم التي تكون موجودة فوق الأفق نهارا، نجد أن ما يكون موجودا من منازل القمر فوق الأفق ليلا يتغير تدريجا من ليلة إلى أخرى، ومن شهر إلى آخر، وهكذا نجد في معرفة مواقع القمر بالنسبة لهذه المنازل وسيلة لحساب الأوقات.
وقد كان العرب يعرفون بها الأنوار ويقيسون بالنسبة إليها مواقع الكواكب السيارة والشمس، وأسماؤها هي : الشرطان، البطين، الثريا، الدبران، الهقعة، الهنعة، الذراع المبسوطة، النثرة، الطرف، جبهة الأسد، الزبرة، الصرفة العوا، السماك الأعزل، الغفر، الزبانا، الإكليل، قلب العقرب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع، سعد السعود، سعد الأخبية، الفرع المقدم، الفرع المؤخر، الرشاء أو بطن الحوت.
وبعد أن يتم القمر دورته في مداره منتقلا بين منازله هذه يعود كما بدأ هلالا صغيرا مقوسا في بادئ الشهر، ويرى في ضوء الشفق بعد مغيب الشمس، ويكون لونه مصفرا كعرجون النخل، لأن مركبات ضوئه الأخرى تشتت في الطبقة الهوائية قبل وصولها إلى عين الراصد، كما نرى لون الشمس مصفرا حين الشروق أو حين الغروب.
الآية الرابعة : المقصود هنا أن الله سبحانه بديع السماوات والأرض جعل لكل من الشمس والقمر مدارا مستقلا يسبح فيه، فلا يحجب أحدهما ضوء الآخر إلا نادرا حين ما يحدث كسوف الشمس أو خسوف القمر.
فالشمس كما ذكرنا تدور حول الأرض في حركة ظاهرية تنشأ عن دوران الأرض حولها وهي تشبه ما يبدو للمسافر في القطار من حركة الأشجار وأعمدة التلغراف والقرى دون أن يحس بحركته المكتسبة من وجوده في القطار. وهكذا تتحرك الشمس وسط النجوم في مدار واسع نسبيا، نصف قطره ٩٣ مليون ميل وتتم دورة كاملة في زمن مقداره سنة، ويدل على هذه الحركة تنقلها وسط البروج بمعدل برج في كل شهر أو درجة واحدة تقريبا في كل يوم.
أما القمر فمداره حول الأرض أصغر نسبيا، ويقدر طول نصف قطر مداره بحوالي ٢٤ ألف ميل يقطعه في شهر، أي بمعدل منزل في كل يوم أو ١٣ درجة في اليوم، وحركته حول الأرض حركة حقيقية، ويمكن ملاحظتها بسهولة من مراقبة موقعه بين النجوم ليلة بعد أخرى.
وفضلا عن ذلك فالمداران السالفا الذكر ليسا في مستوى واحد، بل يميل أحدهما على الآخر، ولولا ذلك لتكرر كل من الكسوف والخسوف مرة في كل شهر، وهكذا يتبين كيف إن لكل من : الشمس والقمر فلكا أو مدارا مستقلا يسبح فيه اهـ.
وقد طلبت إلى الأستاذ عبد الحميد سماحة وكيل المرصد الفلكي المصري بحلوان أن يدلي إلي بما أثبته علماء الفلك حديثا في النظريات التي تضمنتها الآيات، فكتب إلي ما يلي :
الآية الأولى : من آيات الله وبديع صنعه تعاقب الليل والنهار دائبين. وقد جاء ذكر ذلك مرارا في القرآن الكريم، لما لهذه الظاهرة الفلكية من الأهمية العظمى في حياة الجنس البشري وكافة الأحياء التي على ظهر البسيطة، فهي من الأمور الجديرة بالتفكير للاستدلال بها على عظمة الخالق جل شأنه، فالليل يسلخ من النهار والنهار يسلخ من الليل، نتيجة لدوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق، فتشرق الشمس على بعض الآفاق، وتغيب عن البعض الآخر بانتظام تام بديع.
الآية الثانية : وزيادة على دوران الشمس الظاهري وسط النجوم الناشئ عن دوران الأرض حول الشمس مرة في السنة- ثبت لدى العلماء أخيرا أن للشمس حركتين أخريين حقيقتين إحداهما : حول محورها مرة في كل ست وعشرين يوما تقريبا وتدل عليها أرصاد كلف الشمس، وهي نقط سوداء تظهر على سطحها بين حين وآخر، وتتغير مواقعها بالنسبة إلى السطح، وتقطع المسافة بين حافتي القرص في زمن قدره ١٣ يوما.
ثانيتهما : دوران الشمس ( ومن حولها توابعها الكواكب السيارة وأقمارها ) حول مركز النظام النجومي بسرعة تقدر بنحو مائتي ميل في الثانية، فالشمس واحدة من ملايين النجوم التي تكون النظام النجومي، والذي ثبت أنه يدور حول مركزه، ونظرا لأن الشمس لا تقع عند مركزه فإن لها حركة دورانية.
والذي يفهمه الفلكي أو الرياضي من المستقر لجسم متحرك حركة دورانية، أنه المحور الثابت الذي تكون الحركة حوله، أو مركز المدار الدائري لهذه الحركة، ففي الحالة الأولى يكون المستقر هو الخط الواصل بين قطبي الشمس، وفي الحالة الثانية : يكون هو مركز النظام النجومي بأسره الذي تدور حوله الشمس وكافة النجوم الأخرى.
وإذا علمنا أن هاتين الحركتين الحقيقتين للشمس لم تثبتا بالبرهان العلمي والأرصاد الفلكية إلا حديثا أدركنا ما في هذه الآية الكريمة من إعجاز عظيم.
الآية الثالثة : قسم الفلكيون القدماء النجوم التي تقع حول مدار القمر ثمانيا وعشرين مجموعة تسمى منازل القمر، وقد جاء ذكرها هنا وفي آيات أخرى كقوله تعالى : هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ( يونس : ٥ ).
ولما كانت الشمس تنتقل باستمرار وسط النجوم، فتحجب عن الرؤية كل النجوم ومجموعات النجوم التي تكون موجودة فوق الأفق نهارا، نجد أن ما يكون موجودا من منازل القمر فوق الأفق ليلا يتغير تدريجا من ليلة إلى أخرى، ومن شهر إلى آخر، وهكذا نجد في معرفة مواقع القمر بالنسبة لهذه المنازل وسيلة لحساب الأوقات.
وقد كان العرب يعرفون بها الأنوار ويقيسون بالنسبة إليها مواقع الكواكب السيارة والشمس، وأسماؤها هي : الشرطان، البطين، الثريا، الدبران، الهقعة، الهنعة، الذراع المبسوطة، النثرة، الطرف، جبهة الأسد، الزبرة، الصرفة العوا، السماك الأعزل، الغفر، الزبانا، الإكليل، قلب العقرب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع، سعد السعود، سعد الأخبية، الفرع المقدم، الفرع المؤخر، الرشاء أو بطن الحوت.
وبعد أن يتم القمر دورته في مداره منتقلا بين منازله هذه يعود كما بدأ هلالا صغيرا مقوسا في بادئ الشهر، ويرى في ضوء الشفق بعد مغيب الشمس، ويكون لونه مصفرا كعرجون النخل، لأن مركبات ضوئه الأخرى تشتت في الطبقة الهوائية قبل وصولها إلى عين الراصد، كما نرى لون الشمس مصفرا حين الشروق أو حين الغروب.
الآية الرابعة : المقصود هنا أن الله سبحانه بديع السماوات والأرض جعل لكل من الشمس والقمر مدارا مستقلا يسبح فيه، فلا يحجب أحدهما ضوء الآخر إلا نادرا حين ما يحدث كسوف الشمس أو خسوف القمر.
فالشمس كما ذكرنا تدور حول الأرض في حركة ظاهرية تنشأ عن دوران الأرض حولها وهي تشبه ما يبدو للمسافر في القطار من حركة الأشجار وأعمدة التلغراف والقرى دون أن يحس بحركته المكتسبة من وجوده في القطار. وهكذا تتحرك الشمس وسط النجوم في مدار واسع نسبيا، نصف قطره ٩٣ مليون ميل وتتم دورة كاملة في زمن مقداره سنة، ويدل على هذه الحركة تنقلها وسط البروج بمعدل برج في كل شهر أو درجة واحدة تقريبا في كل يوم.
أما القمر فمداره حول الأرض أصغر نسبيا، ويقدر طول نصف قطر مداره بحوالي ٢٤ ألف ميل يقطعه في شهر، أي بمعدل منزل في كل يوم أو ١٣ درجة في اليوم، وحركته حول الأرض حركة حقيقية، ويمكن ملاحظتها بسهولة من مراقبة موقعه بين النجوم ليلة بعد أخرى.
وفضلا عن ذلك فالمداران السالفا الذكر ليسا في مستوى واحد، بل يميل أحدهما على الآخر، ولولا ذلك لتكرر كل من الكسوف والخسوف مرة في كل شهر، وهكذا يتبين كيف إن لكل من : الشمس والقمر فلكا أو مدارا مستقلا يسبح فيه اهـ.
وقد طلبت إلى الأستاذ عبد الحميد سماحة وكيل المرصد الفلكي المصري بحلوان أن يدلي إلي بما أثبته علماء الفلك حديثا في النظريات التي تضمنتها الآيات، فكتب إلي ما يلي :
الآية الأولى : من آيات الله وبديع صنعه تعاقب الليل والنهار دائبين. وقد جاء ذكر ذلك مرارا في القرآن الكريم، لما لهذه الظاهرة الفلكية من الأهمية العظمى في حياة الجنس البشري وكافة الأحياء التي على ظهر البسيطة، فهي من الأمور الجديرة بالتفكير للاستدلال بها على عظمة الخالق جل شأنه، فالليل يسلخ من النهار والنهار يسلخ من الليل، نتيجة لدوران الأرض حول محورها من الغرب إلى الشرق، فتشرق الشمس على بعض الآفاق، وتغيب عن البعض الآخر بانتظام تام بديع.
الآية الثانية : وزيادة على دوران الشمس الظاهري وسط النجوم الناشئ عن دوران الأرض حول الشمس مرة في السنة- ثبت لدى العلماء أخيرا أن للشمس حركتين أخريين حقيقتين إحداهما : حول محورها مرة في كل ست وعشرين يوما تقريبا وتدل عليها أرصاد كلف الشمس، وهي نقط سوداء تظهر على سطحها بين حين وآخر، وتتغير مواقعها بالنسبة إلى السطح، وتقطع المسافة بين حافتي القرص في زمن قدره ١٣ يوما.
ثانيتهما : دوران الشمس ( ومن حولها توابعها الكواكب السيارة وأقمارها ) حول مركز النظام النجومي بسرعة تقدر بنحو مائتي ميل في الثانية، فالشمس واحدة من ملايين النجوم التي تكون النظام النجومي، والذي ثبت أنه يدور حول مركزه، ونظرا لأن الشمس لا تقع عند مركزه فإن لها حركة دورانية.
والذي يفهمه الفلكي أو الرياضي من المستقر لجسم متحرك حركة دورانية، أنه المحور الثابت الذي تكون الحركة حوله، أو مركز المدار الدائري لهذه الحركة، ففي الحالة الأولى يكون المستقر هو الخط الواصل بين قطبي الشمس، وفي الحالة الثانية : يكون هو مركز النظام النجومي بأسره الذي تدور حوله الشمس وكافة النجوم الأخرى.
وإذا علمنا أن هاتين الحركتين الحقيقتين للشمس لم تثبتا بالبرهان العلمي والأرصاد الفلكية إلا حديثا أدركنا ما في هذه الآية الكريمة من إعجاز عظيم.
الآية الثالثة : قسم الفلكيون القدماء النجوم التي تقع حول مدار القمر ثمانيا وعشرين مجموعة تسمى منازل القمر، وقد جاء ذكرها هنا وفي آيات أخرى كقوله تعالى : هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ( يونس : ٥ ).
ولما كانت الشمس تنتقل باستمرار وسط النجوم، فتحجب عن الرؤية كل النجوم ومجموعات النجوم التي تكون موجودة فوق الأفق نهارا، نجد أن ما يكون موجودا من منازل القمر فوق الأفق ليلا يتغير تدريجا من ليلة إلى أخرى، ومن شهر إلى آخر، وهكذا نجد في معرفة مواقع القمر بالنسبة لهذه المنازل وسيلة لحساب الأوقات.
وقد كان العرب يعرفون بها الأنوار ويقيسون بالنسبة إليها مواقع الكواكب السيارة والشمس، وأسماؤها هي : الشرطان، البطين، الثريا، الدبران، الهقعة، الهنعة، الذراع المبسوطة، النثرة، الطرف، جبهة الأسد، الزبرة، الصرفة العوا، السماك الأعزل، الغفر، الزبانا، الإكليل، قلب العقرب، الشولة، النعائم، البلدة، سعد الذابح، سعد بلع، سعد السعود، سعد الأخبية، الفرع المقدم، الفرع المؤخر، الرشاء أو بطن الحوت.
وبعد أن يتم القمر دورته في مداره منتقلا بين منازله هذه يعود كما بدأ هلالا صغيرا مقوسا في بادئ الشهر، ويرى في ضوء الشفق بعد مغيب الشمس، ويكون لونه مصفرا كعرجون النخل، لأن مركبات ضوئه الأخرى تشتت في الطبقة الهوائية قبل وصولها إلى عين الراصد، كما نرى لون الشمس مصفرا حين الشروق أو حين الغروب.
الآية الرابعة : المقصود هنا أن الله سبحانه بديع السماوات والأرض جعل لكل من الشمس والقمر مدارا مستقلا يسبح فيه، فلا يحجب أحدهما ضوء الآخر إلا نادرا حين ما يحدث كسوف الشمس أو خسوف القمر.
فالشمس كما ذكرنا تدور حول الأرض في حركة ظاهرية تنشأ عن دوران الأرض حولها وهي تشبه ما يبدو للمسافر في القطار من حركة الأشجار وأعمدة التلغراف والقرى دون أن يحس بحركته المكتسبة من وجوده في القطار. وهكذا تتحرك الشمس وسط النجوم في مدار واسع نسبيا، نصف قطره ٩٣ مليون ميل وتتم دورة كاملة في زمن مقداره سنة، ويدل على هذه الحركة تنقلها وسط البروج بمعدل برج في كل شهر أو درجة واحدة تقريبا في كل يوم.
أما القمر فمداره حول الأرض أصغر نسبيا، ويقدر طول نصف قطر مداره بحوالي ٢٤ ألف ميل يقطعه في شهر، أي بمعدل منزل في كل يوم أو ١٣ درجة في اليوم، وحركته حول الأرض حركة حقيقية، ويمكن ملاحظتها بسهولة من مراقبة موقعه بين النجوم ليلة بعد أخرى.
وفضلا عن ذلك فالمداران السالفا الذكر ليسا في مستوى واحد، بل يميل أحدهما على الآخر، ولولا ذلك لتكرر كل من الكسوف والخسوف مرة في كل شهر، وهكذا يتبين كيف إن لكل من : الشمس والقمر فلكا أو مدارا مستقلا يسبح فيه اهـ.
تفسير المراغي
المراغي