ﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃ

فيها. وقال الكلبي: كالعرجون اليابس قد حال عليه الحول فتوش (١) (٢). ونحو هذا قال مقاتل (٣).
والعرجون على ما ذكر أبو إسحاق من الثلاثي؛ لأنه (٤) جعل النون زائدة، وذكره الليث في باب الرباعي فقال: العرجون أصل العذق، وهو أصفر عريض يشبه به الهلال إذا انمحق. قال: والعرجنة تصوير عراجين النخل (٥).
وقال رؤبة:
في خدر مياس الدجى معرجن (٦)
أي: مصور فيه صورة النخل (٧) والدمى.
٤٠ - قوله تعالى: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ قال الكلبي: لا تجري الشمس في سلطان القمر فيذهب بصره. وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ فيجئ قبل وقته (٨).
وقال مقاتل: يقول: فلا يدرك سواد الليل ضوء النهار فيغلبه على

(١) هكذا في النسخ، ولعل الصواب: (فتقوس).
(٢) لم أقف عليه.
(٣) "تفسير مقاتل" ١٠٧ أ.
(٤) في (ب): (لا أنه)، وهو خطأ.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" ٣/ ٣٢٠ (عرجن).
(٦) عجز بيت من الرجز، وصدره:
أوذكر ذات الرَّبد المعهن.
وهو لرؤبة في "ديوانه" ص ١٦١، "تهذيب اللغة" ٣/ ٣٢٠، "اللسان" ١٣/ ٢٨٤ (عوجن).
(٧) في (ب): (القتل)، وهو خطأ.
(٨) لم أقف عليه منسوبًا للكلبي. وانظر: "البغوي" ٤/ ١٣، "زاد المسير" ٧/ ٢٠.

صفحة رقم 486

ضوئه (١). وحقيقة المعنى ما ذكره أبو إسحاق فقال: أي لا يذهب أحدهما بمعنى الآخر (٢).
وشرح ابن قتيبة معنى ما ذكره المفسرون فقال: (في هذه الآية يقول الله تعالى إنهما يسيران الدهر دائبين لا يجتمعان، فسلطان القمر بالليل وسلطان الشمس بالنهار، ولو أدركت الشمس القمر لذهب ضوئه، وبطل سلطانه، ودخل النهار على الليل، وقد قال الله تعالى حين ذكر يوم القيامة: وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وذلك عند إبطال هذا التدبير ونقض هذا التأليف، وكما لا يدخل النهار على الليل قبل انقضائه، وهو قوله: وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ أي: هما يتعاقبان، فلا يذهب الليل قبل مجيء النهار (٣) وهذا معنى آخر سوى الأول.
وقوله: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ أي: يجرون، يعني الشمس والقمر والنجوم. وقال أبو إسحاق: (أي يسيرون فيه بانبساط، وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه، ومن ذلك: السباحة في الماء) (٤). وسبق في سورة الأنبياء تفسير قوله: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٥).

(١) "تفسير مقاتل" ١٠٧ أ.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٨٨.
(٣) "تأويل مشكل القرآن" ٣١٧ - ٣١٨.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٨٨.
(٥) آية ٣٣.
وانظر: "البسيط" النسخة الأزهرية ٣/ ٢٤٢ أ، قال: والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك. هذا معنى الفلك في قول أهل اللغة، وأما المفسرون فقال السدي في قوله: وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ أي كل في مجرى واستدراجه. وقال الكلبي: الفلك استدارة السماء، وكل شء استدار فهو فلك وعلى هذا، المراد بالفلك السماء، والسماء مستديرة والنجوم تدور فيها، وهذا معنى قول مجاهد.

صفحة رقم 487

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية