نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٥:وبعد أن استعرض كتاب الله جملة من آيات الله في الآفاق والأنفس، عسى أن يهتدي بحكمتها الضالون، ويستيقظ بعظمتها الغافلون، عاد كتاب الله إلى وصف حياة هذا النوع من البشر، الذي استولى عليه الشك والخور، والقلق والضجر، فلم يعد يصغي بسمعه إلى أي مقال، وإذا عرض عليه الحق قابله بالإعراض واشتط في الجدال، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون( ٤٥ ) ، أي : إذا قيل لهم ذلك أعرضوا، وما تأتيهم من -آية من -آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين( ٤٦ ) ، سواء كانت الآية من الآيات المبثوثة في الكون العظيم، أو من الآيات الواردة في الذكر الحكيم، وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ، أي : على الفقراء والمحتاجين
قال الذين كفروا للذين أمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه، إن أنتم إلا في ضلال مبين( ٤٧ ) ، ناسين أن المال الذي بأيديهم هو مال الله، وإنما استخلفهم فيه، وفيه حق معلوم، للسائل والمحروم.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري