قوله : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ إذا أمر المؤمنون المشركين بالإنفاق من أموالهم على الفقراء والمحتاجين، بخلوا واستنكفوا، وأجابوا – وهم يُغلِّفُ قلوبهم الشحُّ واللؤم والخسة وقَسْوةُ الطبع – قائلين أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ أي أنعطي من حرمه الله. فلو شاء الله لأعطاهم من رزقه فلأغناهم عن صدقتنا وإنفاقنا. فكيف نعطي من لم يعطه الله ؟. وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال : كان بمكة زنادقة فإذا أُمروا بالصدقة على المساكين قالوا : لا والله، أيُفقرهُ الله ونطعمه نحن ؟.
قوله : إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ذلك من جملة جوابهم للمؤمنين ؛ إذ قالوا : ما أنتم إلا في ضلال ظاهر مكشوف إذ تأمروننا أن نخالف مشيئة الله في إفقار هؤلاء. وقيل : ذلك من قول الله لهم. وهو أنكم بشُحّكم وضَنّكم بالتصدق والإنفاق على الفقراء فإنكم تائهون في الباطل، بعيدون عن الحق والسداد. والمعنى الأول أظهر لموافقته السياق١.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز