وقوله تعالى : تنزيل العزيز الرحيم ( ٥ )لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون( ٦ ) ، إشارة إلى رحمة الله بعباده، وأنهم كلما طال عليهم الأمد وقست قلوبهم، ونسوا ما ذكروا به، بعث الله إليهم رسولا من عنده مؤيدا بكتابه، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ويوقظهم من سنة الغفلة ونشوة الغرور، عسى أن ينالوا حظهم من السعادة، وينالوا الحسنى وزيادة، وكما قال تعالى هنا : لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ، قال تعالى في سورة السجدة ( ٣ ) : لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون ، وقال تعالى في سورة سبأ ( ٤٤ ) : وما آتيناهم من كتب يدرسونها، وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير .
وكلمة ( العزيز ) الملاصقة لكلمة ( الرحيم ) في قوله تعالى : تنزيل العزيز الرحيم ، ترمز إلى معنى الإنذار، لمن رفضوا الهدى وأصروا على الضلال، حيث يعاملهم الحق سبحانه وتعالى بمقتضى وصف ( عزته ) كما ترمز كلمة ( الرحيم ) إلى معنى البشرى، للذين اهتدوا وآمنوا، حيث يعاملهم الحق سبحانه وتعالى بمقتضى وصف ( رحمته ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري