تَنزِيلَ العزيز الرحيم قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر برفع تنزيل على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي هو تنزيل، ويجوز أن يكون خبراً لقوله : يس إن جعل اسماً للسورة، وقرأ الباقون بالنصب على المصدرية : أي نزّل الله ذلك تنزيل العزيز الرحيم. والمعنى أن القرآن تنزيل العزيز الرحيم، وقيل : المعنى إنك يا محمد تنزيل العزيز الرحيم، والأوّل أولى. وقيل : هو منصوب على المدح على قراءة من قرأ بالنصب، وعبر سبحانه عن المنزل بالمصدر مبالغة حتى كأنه نفس التنزيل، وقرأ أبو حيوة، والترمذي، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة تنزيل بالجرّ على النعت للقرآن، أو البدل منه.
وأخرج ابن أبي حاتم عنه قال : الأغلال ما بين الصدر إلى الذقن فَهُم مُّقْمَحُونَ كما تقمح الدابة باللجام. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً في قوله : وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً الآية قال : كانوا يمرّون على النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يرونه. وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً قال : اجتمعت قريش بباب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون خروجه ليؤذوه، فشقّ ذلك عليه، فأتاه جبريل بسورة يس، وأمره بالخروج عليهم، فأخذ كفاً من تراب وخرج وهو يقرؤها، ويذرّ التراب على رؤوسهم، فما رأوه حتى جاز، فجعل أحدهم يلمس رأسه، فيجد التراب، وجاء بعضهم فقال : ما يجلسكم ؟ قالوا : ننتظر محمداً، فقال : لقد رأيته داخلاً المسجد، قال : قوموا فقد سحركم.
وأخرج عبد الرّزّاق، والترمذي وحسنه، والبزار، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقيّ في الشعب عن أبي سعيد الخدري قال : كان بنو سلمة في ناحية من المدينة، فأرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فأنزل الله إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الموتى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَءاثَارَهُمْ ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال :«إنه يكتب آثاركم» ثم قرأ عليهم الآية : فتركوا. وأخرج الفريابي، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه عن ابن عباس نحوه. وفي صحيح مسلم، وغيره من حديث جابر قال : إن بني سلمة أرادوا أن يبيعوا ديارهم، ويتحوّلوا قريباً من المسجد، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :«يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم».
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني