ﭮﭯ ﭱﭲﭳ ﭵﭶﭷ ﭹﭺﭻ

ثم ان البصير هو المدرك لكل موجود برؤيته وخاصية هذا الاسم وجود التوفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مائة مرة فتح الله بصيرته ووفّقه لصالح القول والعمل نسأل الله سبحانه ان يفتح بصيرتنا الى جانب الملكوت ويأخذنا عن التعلق بعالم الناسوت ويحلم عنا باسمه الحليم ويختمنا بالخير ويجعلنا ممن اتى بقلب سليم تمت سورة الملائكة فى اواخر شهر الله رجب من سنة عشر ومائة والف من هجرة من له أكمل الشرف
تفسير سورة يس
ثلاث وثمانون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم
يس اما مسرود على نمط التعديل فلا حظ له من الاعراب او اسم للسورة وعليه الأكثر فمحله الرفع على انه خبر مبتدأ محذوف اى هذه يس او النصب على انه مفعول لفعل مضمر اى اقرأ يس ويؤيد كونه اسم السورة قوله عليه السلام (ان الله تعالى قرأ طه ويس قبل ان خلق آدم بألفي عام فاذا سمعت الملائكة قالوا طوبى لامة ينزل عليهم هذا وطوبى لالسن تتكلم بهذا وطوبى لا جواف تحمل هذا) [ودر خبرست كه چون دوستان حق در بهشت رسند از جناب جبروت ندا آيد كه از ديكران بسيار بشنيديد وقت آن آمد كه از ما شنويد «فيسمعهم سورد الفاتحة وطه ويس» مصطفى عليه السلام كفت] (كأن الناس لم يسمعوا القرآن حين سمعوا الرحمن يتلوه عليهم) كما فى كشف الاسرار وقال بعضهم ان الحروف المقطعة اسماء الله تعالى ويدل عليه ان عليا رضى الله عنه كان يقول «يا كهيعص يا حمعسق» فيكون مقسما به مجرورا او منصوبا بإضمار حرف القسم وحذفه والمراد بحذفه ان لا يكون اثره باقيا وبإضماره ان يبقى اثره مع عدم ذكره ففى نحو الله لافعلن يجوز النصب بنزع الخافض واعمال فعل القسم المقدر ويجوز الجر ايضا بإضمار حرف الجر اى اقسم بيس اى الله تعالى وفى الإرشاد لا مساغ للنصب بإضمار فعل القسم لان ما بعده مقسم به وقد أبوا الجمع بين القسمين على شىء واحد قبل انقضاء الاول وقال بعض الحكماء الالهية انها اسماء ملائكة هم اربعة عشر كما سبق بيانه فى طسم وعن ابن عباس رضى الله عنهما وهو قول كثير منهم ان معنى (يس) يا انسان فى لغة طى على ان المراد به رسول الله عليه السلام ولعل أصله يا انيسين تصغير انسان للتكبير فان صيغة التصغير قد تكون لاظهار العطف والتعظيم ولا سيما ان المتكلم بصيغة التصغير هو الله تعالى وهو لا يقول ولا يفعل الا ما هو صواب وحكمة فتكون «يا» من يس حرف نداء و «سين» شطر انيسين فلما كثر النداء به فى ألسنتهم اقتصروا على شطره الثاني للتخفيف كما قالوا فى القسم من الله أصله ايمن الله [واين خطاب با صورت رد بشريت مصطفاست عليه السلام چنانكه جاى ديكر كفت (قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) از آنجا كه انسانيت وجنسيت آنست او مشاكل خلق است واين خطاب با انسان بر وفق آنست واز آنجا كه

صفحة رقم 364

شرف نبوتست وتخصيص رسالت خطاب با وى اينست كه (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ) واين خطاب كه با صورت وبشريت از بهر آن رفت كه تا نقاب غيرت سازند وهر نامحرمرا بر جمال وكمال وى اطلاع ندهند اين چنانست كه كويند] ارسلانم خوان تا كس نه بداند كه كيم وعن ابن الحنفية معناه يا محمد دليله قوله بعده انك لمن المرسلين وفى الحديث (ان الله سمانى بسبعة اسماء محمد واحمد وطه ويس والمزمل والمدثر وعبد الله) ويؤيده انه يقال لاهل البيت آل يس كما قيل سلام على ال طه ويس سلام على ال خير النبيين لله دركمو يا آل ياسينا يقول الفقير يحتمل ان يكون المراد بآل يس أول من عظمه الله تعالى بما فى سورة يس فلا يحصل التأييد وقال الكاشفى [حقيقت آنست كه در كلام عرب از كلمه بحرفى تعبير ميكنند چنانچهـ قد قلت لها قفى فقالت ق اى وقفت پس ميشايد كه حرف سين اشارت بكلمه يا سيد البشر او يا سيد الأولين والآخرين وحديث (انا سيد ولد آدم) تفسير اين حرف بود] كما قال فى العرائس لم يمدح عليه السلام بذلك نفسه ولكن اخبر عن معنى مخاطبة الحق إياه بقوله يس انتهى [وديكر ببايد دانست كه از ميان حروف سين را سويت اعتداليه هست كه ميان زبر وبينات او توافق وتساوى هست وهيچ حرفى ديكر آن حال ندارد لا جرم مخصوص بحضرت ختميه است ﷺ كه عدالت حقيقى خواه در طريق توحيد وخواه در احكام شرع بدو اختصاص دارد

تراست مرتبه اعتدال در همه حال كه در خصائص توحيد اعدل از همه
تمكن است ترا در مقام جمع الجمع بدين فضيلت مخصوص افضلى از همه
واز فحواى كلمات سابقه روايح رياحين قلب القرآن يس استشمام ميتواند نمود] وسيجيئ تمامه فى آخر السورة ان شاء الله تعالى وقال نعمة الله النقشبندي يا من تحقق بينبوع بحر اليقين وسبح سالما من الانحراف والتلوين وشيخ نجم الدين [كفت قسمست بيمن نبوت حبيب وبسر مطهر او] وقال البقلى اقسم بيد القدرة الازلية وسناء الربوبية وقال القشيري الياء يشير الى يوم الميثاق والسين الى سره مع الأحباب كأنه قال بحق يوم الميثاق وسرى مع الأحباب والقرآن إلخ وذهب قوم الى ان الله تعالى لم يجعل لاحد سبيلا الى ادراك معانى الحروف المقطعة فى أوائل السور وقالوا ان الله تعالى متفرد بعلمها ونحن نؤمن بانها من جملة القرآن العظيم ونكل علمها اليه تعالى ونقرأها تعبدا وامتثالا لامر الله وتعظيما لكلامه وان لم نفهم منها ما نفهمه من سائر الآيات [در ينابيع آورده كه هر حرفى از حروف مقطعه را سريست از اسرار خزانه غيب كه حضرت حق حبيب خود را بر آن اطلاع داده بعد از ان جبرائيل بر آن نازل شده وجز خدا ورسول مقبول كسى بر آن وقوف ندارد] قال الشيخ ابن نور الدين فى بعض وارداته سألت رسول الله ﷺ عن اسرار المتشابهات من الحروف فقال هى من اسرار المحبة بينى وبين الله فقلت هل يعرفها أحد فقال ولا يعرفها جدى ابراهيم

صفحة رقم 365

كما فى كشف الاسرار فان قلت أي حاجة الى قوله على (صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ومن المعلوم ان الرسل لا يكونون الا على صراط مستقيم قلت فائدته وصف الشرع بالاستقامة صريحا وان دل عليه (لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) التزاما فجمع بين الوصفين فى نظام واحد كأنه قال انك لمن المرسلين الثابتين على طريق ثابت استقامته وقد نكره ليدل به على انه أرسل من بين الصراط على صراط مستقيم لا يوازيه صراط ولا يكتنه وصفه فى الاستقامة فالتنكير للتفخيم وفى التأويلات النجمية يشير بقوله (يس) الى (مُسْتَقِيمٍ) الى سيادة النبي عليه السلام والى انه ما بلغ أحد من المرسلين الى رتبته فى السيادة وذلك لانه تعالى اقسم بالقرآن الحكيم انه لمن المرسلين على صراط مستقيم الى قاب قوسين من القرب او ادنى اى بل ادنى من كمال القرب كما قال ﷺ (لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل) فان لكل نبى مرسل سيرة الى مقام معين على صراط مستقيم هو صراط الله كما ان النبي عليه السلام اخبر انه رأى ليلة المعراج فى كل سماء بعض الأنبياء حتى قال عليه السلام (رأيت موسى عليه السلام فى السماء السادسة ورأى ابراهيم عليه السلام فى السماء السابعة) وقد عبر عنهم الى كمال رتبة ما بلغ أحد من العالمين إليها تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ نصب على المدح بإضمار اعنى والتقدير اعنى بالقرآن الحكيم تنزيل العزيز الرحيم انك لمن المرسلين لتنذر إلخ وهو مصدر بمعنى المفعول اى المنزل كما تقول العرب هذا الدرهم ضرب الأمير اى مضروبه عبر به عن القرآن لكمال عراقته فى كونه منزلا من عند الله تعالى كأنه نفس التنزيل [وتنزيل بناء كثرات ومبالغه است اشارت است كه اين قرآن بيكبار از آسمان فرو آمد بلكه بكرات ومرات فرو آمد بمدت بيست وسه سال سيزده سال بمكة وده سال بمدينه نجم نجم آيت آيت سورت سورت چنانكه حاجت بود ولائق وقت بود] والعزيز الغالب على جميع المقدورات المتكبر الغنى عن طاعة المطيعين المنتقم ممن خالفه ولم يصدق القرآن وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة او حقيقة او معنى فمن ذكره أربعين يوما فى كل يوم أربعين مرة أعانه الله تعالى وأعزه فلم يحوجه الى أحد من خلقه وفى الأربعين الادريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شىء يعادله قال السهروردي من قرأ سبعة ايام متواليات كل يوم الفا أهلك الله خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فانهم ينهزمون والرحيم المتفضل على عباده المؤمنين بانزال القرآن ليوقظهم من نوم الغفلة ونعاس النسيان وخاصية هذا الاسم رقة القلب والرحمة للمخلوقين فمن داومه كل يوم مائة كان له ذلك ومن خاف الوقوع فى مكروه ذكره مع قرينه وهو اسم الرحمن او حمله وفى الأربعين الادريسية يا رحيم كل صريخ ومكروب وغياثه ومعاذه قال السهروردي إذا كتبه ومحاه بماء وصب فى اصل شجرة ظهر فى ثمرها البركة ومن شرب من ذلك اشتاق لكاتبه وكذا ان كتب مع اسم الطالب والمطلوب وامه فانه يهيم ويدركه من الشوق ما لا يمكنه الثبات معه ان كان وجها يجوز فيه ذلك والا فالعكس قال فى الإرشاد وفى تخصيص الاسمين الكريمين المعربين عن الغلبة التامة والرأفة العامة حث على الايمان به ترهيبا وترغيبا حسبما نطق به قوله تعالى (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) وفى التأويلات النجمية يشير الى ان القرآن تنزيل من عزيز غنى لا يحتاج

صفحة رقم 367

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية