وقوله تعالى : قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ؛ قال المفسِّرون : إنَّما يقولُون هذا ؛ لأنَّ الله يرفعُ عنهم العذابَ فيما بين النَّفخَتين فيرقُدون، فلما بُعِثُوا في النفخةِ الآخرةِ وعَايَنُوا القيامةَ ودَعوا بالويلِ والثُّبور، فقالوا : يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ؟ فيقولُ الملائكة : هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمـانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ؛ على ألْسِنَةِ الرُّسل يبعثُكم بعد الموتِ في موعدِ البعثِ.
وقال قتادةُ :(أوَّلُ الآيَةِ لِلْكَافِرِينَ وَآخِرُهَا لِلمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ الْكَافِرُ : يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا، وَقَالَ الْمُسْلِمُ : هَذا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ). ويجوزُ أن يكون قولهُ هذا من نعتِ الْمَرْقَدِ، كأنَّهم يقولون : مَن بعثَنا من مرقدِنا هذا الذي كُنَّا راقدين فيهِ ؟ فيقالُ لَهم : ما وعدَ الرحمنُ الذي بعثَكم. ويجوزُ أن يكون ما وعدَ الرحمنُ على هذا القولِ خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديرهُ : حقٌّ ما وعدَ الرحمنُ، وهذا ما وعدَ الرحمنُ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني