ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

مرقدنا : منامنا ومضجعنا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:{ ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ ( ١ ) إِلَى رَبِّهِمْ
يَنسِلُونَ ( ٢ ) ٥١ قَالُوا يَا ويْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ( ٣ ) هَذَا مَا وعَدَ الرَّحْمَنُ وصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ٥٢ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٥٣ فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ولَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ٥٤ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ( ٤ ) ٥٥ هُمْ وأَزْواجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ( ٥ ) مُتَّكِئُونَ ٥٦ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ ولَهُم مَّا يَدَّعُونَ ( ٦ ) ٥٧ سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ٥٨ وامْتَازُوا ( ٧ ) الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ٥٩* أَلَمْ أَعْهَدْ ( ٨ ) إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ٦٠ وأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ٦١ ولَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا( ٩ ) كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ٦٢ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ٦٣ اصْلَوْهَا ( ١٠ ) الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ٦٤ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ٦٥ }[ ٥١ ـ ٦٥ ].
الآيات استمرار للسياق السابق كما هو المتبادر، حيث جاءت لتصوير الحالة في اليوم الموعود الذي حكت الآيات السابقة سؤال الكفار عنه وردّت عليهم مؤكدة منذرة، وعبارتها واضحة لا تحتاج إلى أداء آخر. وقد احتوت صورة للبعث الأخروي وما يكون فيه من مصير المؤمنين والكفار جزاء لما كسبه كل منهم في الحياة الدنيا، وما سوف يشعر الكفّار به من حقيقة ما وعدوا وصدق الرسل الذين أنذروا به وما سوف يخاطب الله به المجرمين من خطاب فيه تنديد وتبكيت.
وأسلوب الآيات قوي أخّاذ كسابقاتها، من شأنه إثارة الخوف والرعب في الكفار وبعث الطمأنينة والرضى في المؤمنين، وهو مما استهدفته من دون ريب.
ولقد أورد ابن كثير في سياق جملة الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْواهِهِمْ وتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ حديثا أخرجه ابن أبي حاتم عن أنس بن مالك قال :" كنّا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذُه ثم قال : أتدرون مم أضحك ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم، قال : من مجادلة العبد ربّه يوم القيامة، يقول : ربّ ألم تجرني من الظلم ؟ فيقول : بلى، فيقول : لا أجيز عليّ إلاّ شاهدا من نفسي فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا وبالكرام الكاتبين شهودا. فيختم على فيه ويقال لأركانه : انطقي فتنطقُ بعمله ثم يخلّي بينه وبين الكلام فيقول : بعدا لكنّ وسحقا فعنكنّ كنت أناضلُ " ثم قال ابن كثير : إن مسلما والنسائي رويا هذا الحديث أيضا.
وفي الحديث تفسير توضيحي للصورة التي احتوتها الآية قد يزول به ما يكمن أن يقوم من وهم التناقض بينها وبين آيات أخرى حكيت فيها أقوال يقولها الكفار يوم القيامة من قبيل الاعتذار مثل آية سورة المؤمنون هذه : قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوتُنَا وكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ ١٠٦ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ١٠٧ . وآية سورة السجدة هذه : ولَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ١٢ .
وليس في الحديث بعد ما يخلّ بما قلناه من استهداف الآيات لإثارة الخوف والرعب في الكفّار كما هو واضح.


التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير