ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

قالوا يعني يقول الكفار حين يبعثهم أورد لفظ الماضي لتيقن وقوعه يا ويلنا ينادون الويل يعني يا ويل احضر فإن هذا أوانك أو يقال أن المنادى محذوف تقديره لا يا أيها المخاطب ويلنا وهو مصدره فعل له من لفظ منصوب بفعل مقدر في معناه، قال في القاموس معناه حلول الشر، وقال بعض المحققين لم يرد في اللغة أن ويلا وضع لهذا المعنى بل هو اسم لواد في جهنم لما روى أحمد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي وابن أبي الدنيا وهناد عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ويل واد في جهنم يهوي به الكافر أربعين خريفا قيل أن يبلغ قعره " ١ وروى سعيد بن منصور وابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال الويل واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار جعل للمكذبين، وأخرج ابن جبير عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الويل جبل في النار " وأخرج البزار بسند ضعيف عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن في النار حجرا يقال له ويل يصعد عليه العرفاء وينزلون " من بعثنا من مرقدنا سكت حفص هاهنا سكتة لطيفة والوقفة عليها عند غيره أحسن، قال ابن عباس وقتادة إنما يقولون هذا لأن الله يرفع العذاب عنهم بين النفختين فيرقدون فإذا بعثوا بعد النفخة الآخرة عاينوا القيامة ودعوا بالويل، وقول ابن عباس هذا دفع لما قالت المعتزلة إن هذه الآية تدل على نفي عذاب القبر فإنها تدل على أنهم كانوا كالنيام، وقال أهل المعاني إن الكفار إذا عاينوا جهنم بأنواع عذابها صارت عذاب القبر في جنبها كالنوم فقالوا : من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمان وصدق المرسلون مبتدأ وخبر وما مصدرية بمعنى المفعول أو موصولة والرابط محذوف يعني هذا ما وعد به الرحمان وصدق فيه المرسلون وجاز أن يكون صدق المرسلون جملة مستأنفة معطوفة على جملة فهذا إقرار منهم حين لا ينفعهم الإقرار، وقيل هذا قول الملائكة جوابا لهم، وقال مجاهد هذا قول المؤمنين في جوابهم وإنما عدل عن سن الجواب تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه وتنبيها بأن الذي يهمهم هو السؤال عن البعث دون الباعث كأنهم قالوا بعثكم الرحمن الذي وعدكم بالبعث وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم وليس الأمر كما تظنون أنه بعث النائم فيهكم السؤال عن الباعث بل هو البعث الأكبر ذو الأهوال، وجاز أن يكون هذا صفة لمرقدنا وما وعد خبر محذوف أو مبتدأ خبره محذوف يعني ما وعد الرحمن حق وصدق المرسلون وعلى هذا التأويل لا يلائم السكتة أو الوقف على مرقدنا

١ أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الأنبياء ٣١٦٤.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير