ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ؛ اختلَفُوا في قولهِ (ص) قَالَ :(صَدَقَ اللهُ) وهو قول الضحَّاكُ، وقال عطاءُ :(صَدَقَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم)، وقال محمَّدُ بن كعبٍ القرظي : هُوَ مِفْتَاحُ اسْمِ اللهِ صَمَدٌ وَصَانِعُ الْمَصْنُوعَاتِ وَصَادِقُ الْوَعْدِ). وَقِيْلَ : هو من فَواتِحِ السُّوَر. قال ابنُ عبَّاس :(هُوَ قَسَمٌ أقْسَمَ اللهُ بهِ)، وقال سعيدُ بن جُبير :(هُوَ بَحْرٌ يُحْيي اللهُ بهِ الْمَوْتَى بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ). وَقِيْلَ : هو إشارةٌ إلى صُدودِ الكفَّار عنِ القُرْآنِ والْهُدَى.
قال الكلبيُّ :(مَعْنَاهُ : أعْرَضَ عَنِ الْهُدَى) كَأَنَّهُ ذهَبَ إلَى أنَّهُ كَانَ فِي الأصْلِ صَدٌّ ؛ أي صَدَّ أبُو جَهْلٍ أوْ صَدَّ أهْلُ مَكَّةَ عَنِ الْحَقِّ، فَأُبدِلَتِ إحْدَى الدَّالَينِ ألِفاً).
وقرأ عِيسَى بن عُمر :(صَادَ) بفتحِ الدَّال، ومثلُ قاف ونون، لاجتماعِ السَّاكِنَين وحرَّكَها بأخَفِّ الحركَاتِ. ومعناهُ : صَادَ مُحَمَّدٌ قلوبَ الرِّجالِ واستَمالَها حتى آمَنُوا به. وقرأ الحسنُ :(صَادِ) بكسرِ الدَّال من الْمُضَادَّاتِ التي هي مِن المقابلَةِ والمعارضةِ ؛ أي عارضْ عمَلَكَ بالقُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ أي ذِي البيَانِ الْهَادِي إلى الحقِّ. وَقِيْلَ : معناهُ : ذِي الشَّرَفِ، كما في قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ [الزخرف : ٤٤] والمعنَى : أقْسَمَ اللهُ تعالى بالقُرْآنِ أنَّ مُحَمَّداً صادقٌ، وجوابُ قَسَمٍ محذوف تقديرهُ : والقُرْآنِ ذِي الذِّكرِ ما الأمرُ كما يقولُ الكفَّار.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني