كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد١( ١٢ ) وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة أولئك الأحزاب( ١٣ ) إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب( ١٤ ) وما ينظر٢ هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق٣( ١٥ ) وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب( ١٦ ) [ ١٢-١٦ ].
الآيات متصلة بالسياق اتصال تعقيب وتذكير وإنذار كما هو واضح ؛ حيث ذكرت بعض الأقوام الذين أشارت الآيات السابقة إشارة خاطفة إليهم، وكيف أن الله أهلكهم دون أن يجدوا مغيثا ولا مهربا، وقررت أن كل من كذب في السابق استحق عذاب الله، وأن مكذبي النبي صلى الله عليه وسلم لن يلبثوا حتى تأخذهم الصيحة التي لا فواق لهم بعدها ولا رجوع. أما الآية الأخيرة فقد حكت قولا ساخراً من أقوالهم، فيه استخفاف وتحدّ، جوابا على ما ينذرهم النبي صلى الله عليه وسلم من العذاب، فطلبوا من الله أن يعجل بعذابهم في الدنيا قبل الآخرة، وهذه صورة جديدة من مواقفهم تكررت منهم وتكررت حكايتها عنهم في القرآن كما جاء في آية سورة الرعد هذه : ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب٦ وفي آية سورة الحج هذه ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدّون٤٧ .
ومع هذا التأويل للآية الذي قال به غير واحد من المفسرين، فهناك من أولّها : بأنها حكاية لطلبهم جميع حظوظهم وما يبشرون به من الجنة الأخروية في الدنيا وحسب بأسلوب السخرية والتحدي، من حيث إنهم يجحدون الحياة الأخروية١. ولا يخلو هذا التأويل من وجاهة أيضا.
والأقوام المذكورون في الآيات قد ذكروا في السور السابقة ذكرا عابرا حينا وبشيء من البيان حينا، والأسلوب هنا كما هو في السابق أسلوب إنذار وتذكير، وهو الهدف الجوهري في القصص القرآنية على ما قررناه في المناسبات السابقة، التي ذكرنا فيها ما اقتضاه المقام من تعريف وبيان. وليس في ما جاء عنهم هنا ما يتحمل تعليقا جديدا.
التفسير الحديث
دروزة