وقلنا له خذ بيدك ضغثا وهو ملأ الكف من الشجر والحشيش فاضرب به امرأتك ولا تحنث في يمينك وكان قد حلف أن يضربها مائة سوط فأخذ مائة عود من اذخر أو غيرها وضربها ضرة واحدة إنا وجدناه صابرا فيما أصابه في النفس والأهل والمال تعليل لما وهب ولا يخل شكواه إلى الله تعالى من الشيطان في كونه صابرا فإنه لا يسمى جزعا كتمني العافية وطلب الشفاء كما ذكرنا هناك، ولشيخنا الشهيد رضي الله عنه هاهنا كلام رفيع وهو أنه عليه السلام صبر على البلاء سنين على ما ذكر في القصة، ثم لما أراد الله سبحانه أن يكشف عنه الضر ألقي في روعه أن الله سبحانه يريد منك التضرع والدعاء في كشف البلاء وإظهار عجزك وافتقارك إلى جناب الكبرياء فاختار عليه السلام التضرع والدعاء على ما اقتضى طبعه من الصبر على البلاء ابتغاء لمرضاة الله فارتقى من مقام الصبر إلى معارج الرضا فشكر الله سبحانه على صبره بقوله : إنا وجدناه صابرا وعلى ارتقائه إلى مقام الرضا بقوله : نعم العبد إنه أواب نعم العبد إنه أواب أي مقبل بشراشره على الله تعالى.
التفسير المظهري
المظهري