تفسير المفردات :
والضغث : الحزمة الصغيرة من الكلأ والريحان، ويقال حنث في يمينه : إذا لم يفعل ما حلف عليه.
الإيضاح :
ثم ذكر أنه رخص له سبحانه في تحلة يمينه فقال :
وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث أي وخذ حزمة صغيرة من ريحان أو كلأ فاضرب بها، فيكون ذلك تحلة ليمينك التي حلفتها، والكتاب لم يبين لنا علام حلف ؟ وعلى من حلف ؟ ويذكر الرواة أنه حلف على زوجه رحمة بنت إفرائيم، وقد كانت ذهبت لحاجة فأبطأت، فحلف ليضربنها إن بريء مائة ضربة، فرخص له ربه أن يأخذ حزمة صغيرة ويضربها بها، وبذا يتحقق البر في يمينه رحمة به وبها، لحسن خدمتها له وقيامها بواجباتها المنزلية أثناء مرضه.
وفي هذا مخرج وفرج لمن اتقى الله وأناب إليه، ولهذا قال عز اسمه :
إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب أي إنا وجدنا أيوب صابرا على ما أصابه في النفس والأهل والمال من أذى، فجازيناه بما فرج كربته، وأذهب لوعته، وليس في الشكوى إلى الله إخلال بالصبر، وليس فيه شيء من الجزع، فهو كتمني العافية وطلب الشفاء.
وقد روي أنه كان يقول كلما أصابته مصيبة : اللهم أنت أخذت، وأنت أعطيت، وكان يقول في مناجاته : إلهي قد علمت أنه لم يخالف لساني قلبي، ولم يتبع قلبي بصري، ولم يلهني ما ملكت يميني، ولم آكل إلا ومعي يتيم، ولم أبت شبعان ولا كاسيا ومعي جائع أو عريان.
تفسير المراغي
المراغي