كالمهاد الذي يفرش للصبي لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ، إنها عليهم مؤصدة. في عمد ممدة هذا العذاب موئلهم فليذوقوه، وهو حميم : ماء شديد الحرارة، وغساق : صديد أهل النار، أو يجمع لهم في العذاب بين الزمهرير والحميم، والزقوم والسموم، والغسلين واليحموم، وأصناف أخر وأجناس من صفته وعلى شاكلته، ومع غلظ العذاب الحسي فإنهم يتجرعون حسرات وغصة نفسية، فيلعن بعضهم بعضا، ويكفر بعضهم ببعض، ويتحاجون ويتخاصمون، فتقول لهم خزنة النار وملائكة العذاب تنغيصا لهم وسخرية : هذا جمع ممن أضللتم يسحبون معكم في سقر على وجوههم فلن يلقوا ترحيبا ولا تكريما، أو يرد الذين استكبروا داعين على من اتبعوهم ضائقين بهم : لا وسع لهم، ولا كرموا، فإنهم سيصلون هذا السعير، فيرد الفوج المقتحم والذين كانوا أتباع هؤلاء الرؤساء-يدعون عليهم ويحقرونهم- : بل أنتم أحق أن يقال فيكم لا مرحبا بكم، فأنتم الذين قدمتم دخول النار بإغوائنا وإغرائنا بالمروق والفسوق و .. لولا أنتم لكنا مؤمنين فبئس ما أوردتمونا بإضلالكم، ثم تابعوا الدعاء على كبرائهم ضارعين : ربنا من ساقنا إلى هذا المصير وساقه لنا فضاعف له العذاب، أو قال بعض الخاسرين لبعض متحسرين : ماذا بنا ؟ فنحن لا نبصر رجالا كنا نعدهم أراذل لفقرهم وضعفهم-كعمار وصهيب وسلمان وبلال رضي الله عنهم- أو ماذا اعترانا ؟ فنحن لا نرى أكابر المشركين وصناديد الضلال والبغي كنا نعدهم من أصحاب البأس ؟ هل ازدريناهم ؟ أم لم يجيئوا معنا ؟ أم زاغت أبصارنا فنحن لا نراهم ؟ إن الذي جاء من هذا الوعيد والخزي الشديد لحق لا مرية فيه، ولا بد أن يتحاجوا كما أخبر الله الذي لا يخلف الميعاد- ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين .
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب