تمهيد :
يصف القرآن جهنم، كأنّ العين تنظر إليها، فأهلها يشربون الحميم الحار، والغسّاق عصارة أهل النار، أو البارد الزمهرير، وهناك أصناف أخرى من العذاب تحت بنود متعددة، ونجد حوارا بين القادة والزعماء من أهل جهنم وأتباعهم، فالقادة لا يرحبّون بأتباعهم، لأنهم من أهل جهنم، ولن يستفيدوا منهم شيئا، والأتباع يقولون لهم : بل أنتم لا مرحبا بكم . أنتم السبب في شقوتنا وضلالنا، ودخولنا جهنم فبئس المستقرّ والقرار جهنم، وتضرع الأتباع إلى الله أن يزيد الرؤساء ضعفا من النار، جزاء إضلالهم للآخرين، ويبحث أهل النار عن الفقراء الضعفاء من المؤمنين، أمثال : بلال، وصهيب، وعمار بن ياسر، وأبيه وأمه، هؤلاء الذين سخروا منهم ومن فقرهم، ولم ينظروا إليهم في الدنيا نظرة احترام، بل تجاوزوا النظر إليهم، وزاغت الأبصار عنهم إهمالا لشأنهم، والنتيجة أن هؤلاء الفقراء ينعمون بألوان النعيم في الجنة.
المفردات :
تخاصم : تنازع.
التفسير :
٦٤- إن ذلك لحق تخاصم أهل النار .
إن الذي قصصناه عليك أيها الرسول الكريم، من تخاصم الأتباع والمتبوعين، وندم كبار الكفار حين يرون أنفسهم في جهنم، يتعرضون لأشد ألوان العذاب، بينما فقراء المسلمين وضعفاؤهم في جنات النعيم وظهور الأسى والندم، ولات ساعة مندم، هو حق تخاصم أهل النار وتنازعهم.
روى القرطبي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى :
ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار .
يريدون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، يقول أبو جهل : أين بلال، أين صهيب، أين عمّار ؟ أولئك في الفردوس، واعجبا لأبي جهل مسكين، أسلم ابن عكرمة، وابنته جويرية، وأسلمت أمّه، وأسلم أخوه، وكفر هو، قال القائل :
ونورا أضاء الأرض شرقا ومغربا وموضع رجلي منه أسود مظلم.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة