تقدمت قصة آدم عليه السلام في سور : البقرة، والأعراف، والحجر، والإسراء، والكهف، وفيها ذكر بدء الخليقة، أي بدء خلق آدم، وتكليف الملائكة بالسجود له، وسجود الملائكة جميعا في وقت واحد، وامتناع إبليس عن السجود، ولوم الحق سبحانه لإبليس على امتناعه عن السجود، وادعاء إبليس أنه خير من آدم، فقد خلق من نار ترتفع إلى عنان السماء، وخلق آدم من طين منخفض، وجهل أن الطين أمين ينمّي النّبات، ويحتفظ بالأمانات، أما النار فتحرق الأمانة وتخونها، ثم إن السجود امتثال لأمر الله، وطاعة له، وتمرين على التواضع والامتثال للعلي القدير، والابتعاد عن الحقد والحسد والكبر، وقد تكررت القصة لتكرار العظة والعبرة، وتذكير كفار مكة بأنه ما حمل إبليس على ذلك سوى الحسد والكبر، وما حملهم على الكفر بمحمد، والبعد عن إتباعه إلا الحسد والكبر، وتذكير لنا بالحذر من وسوسة الشيطان وأتباعه.
المفردات :
إبليس : هو أبو الجن، وعاش من الملائكة فنسب إليهم.
التفسير :
٧٤- إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين .
لكن إبليس لم يسجد لآدم، وامتنع عن السجود كبرا وحسدا ؛ فصار من الكافرين، وقد كان إبليس من الجن، قال تعالى : إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه... ( الكهف : ٥٠ ).
وقد أقام مع الملائكة فنسب إليهم، ولما صدرت الأوامر للملائكة بالسجود شملت من يقيم معهم، لكن طبيعته غلبت عليه، فامتنع عن السجود لآدم، وادعى أنه خير من آدم، أي : لو كان مثلي لما سجدت له، فكيف أسجد له وأنا خير منه ؟ وما علم أنه يسجد امتثالا لأمر الله، الذي أراد تكريم آدم بالسجود فوجب ذلك عليه، والله يصطفي من خلقه ما يشاء، وهو سبحانه : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون . ( الأنبياء : ٢٣ ).
ولما عصى إبليس وكفر بذلك " أبعده الله عز وجل، وأرغم أنفه، وطرده من باب رحمته، ومحل أُنسه، وحضرة قدسه، وأنزله من السماء مذموما مدحورا إلى الأرض " ١.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة