ثم ذكر الفاصل بين أهل العذاب المقيم، والنعيم الدائم، فقال : إِنا أنزلنا عليك الكتابَ للناسِ أي : لأجلهم، فمَن أعرض عنه فقد استحقَّ العذاب الأليم، ومَن تمسّك به استوجب النعيم المقيم، حال كونه ملتبساً بالحق ناطقاً به، أو : أنزلناه مُحِقين في إنزاله. فمَن اهتدى فلنفسه ، إنما ينفع به نفسه ومَن ضلَّ : بأن أعرض عنه، أو عن العمل به. فإِنما يَضِلُّ عليها ؛ لأن وبال إضلاله مقصور عليها. وما أنت عليهم بوكيلٍ حتى تجبرهم على الهدى، وما وظيفتك إلا التبليغ، وقد بلغت أيّ بلاغ.
الإشارة : مَن ذَكَّر قوماً فأعرضوا عنه، ولم يرفعوا له رأساً، يقول لهم : يا قوم اعملوا على مكانتكم... الخ، وأيّ عذاب أشد من الحجاب، والبُعد عن حضرة الحبيب ؟
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي