إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل٤١ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون٤٢ أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولوا كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون٤٣ قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون٤٤ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ( الزمر : ٤١-٤٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن حاجهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على وحدانيته تعالى سلاه على إصرارهم على الكفر الذي كان يعظم عليه وقعه كما قال : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ( الكهف : ٦ ) وقال : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ( الشعراء : ٣ ) وأزال عن قلبه الخوف فأعلمه أنه أنزل عليه الكتاب بالحق وأنه ليس عليه إلا إبلاغه، فمن اهتدى فنفع ذلك عائد إليه، ومن ضل فضير ضلاله عليه، وما وكل عليهم ليجبرهم على الهدى.
ثم ذكر أنه تعالى يقبض الرواح حين انقضاء أجالها ويقطع صلتها بها ظاهرا وباطنا، وظاهرا فقط حين النوم، فيمسك الأولى ولا يردها إلى البدن، ويرسل الثانية إلى البدن حين اليقظة، وفي ذلك دلائل على القدرة لمن يتفكر ويتدبر.
ثم أبان أن هذه الأصنام التي اتخذت شفعاء لا تملك لنفسها شيئا ولا تعقل شيئا، فكيف تشفع ؟ وبعدئذ ذكر مقابحهم ومعايبهم وأنه إذا قيل لا إله إلا الله وحده ظهرت آثار النفرة في وجوههم، وإذا ذكرت الأصنام ظهرت علامات الفرح والسرور فيها، وهذا منتهى الجهل والحمق الشديد.
الإيضاح :
إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق أي إنا أنزلنا إليك القرآن بالحق لتبلغه للإنس والجن مبشرا برحمة الله، ومنذرا بعقابه، وفيه مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم والهادي لهم إلى الصراط المستقيم.
فمن اهتدى فلنفسه أي فمن عمل بما فيه واتبعه فإنما بغى الخير لنفسه، إذ أكسبها رضا خالقها، وفاز بالجنة ونجا من النار.
ومن ضل فإنما يضل عليها أي ومن حاد عن البيان الذي بيناه لك، فضل عن الحجة فإنما يجور على نفسه، وإليها يسوق العطب والهلاك، لأنه يكسبها سخط الله وأليم عقابه في دركات الجحيم يوم لا ينفه مال ولا بنون٨٨ إلا من أتى الله بقلب سليم ( الشعراء : ٨٨-٨٩ ).
وما أنت عليهم بوكيل أي وما أنت أيها الرسول برقيب على من أرسلت إليهم ترقب أعمالهم وتحفظ عليهم أفعالهم، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب.
ونحو الآية قوله : إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ( هود : ١٢ ) وقوله : فذكر إنما أنت مذكر٢١ لست عليهم بمسيطر ( الغاشية : ٢١-٢٢ ).
إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل٤١ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون٤٢ أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولوا كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون٤٣ قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون٤٤ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ( الزمر : ٤١-٤٥ ).
المعنى الجملي : بعد أن حاجهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على وحدانيته تعالى سلاه على إصرارهم على الكفر الذي كان يعظم عليه وقعه كما قال : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ( الكهف : ٦ ) وقال : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ( الشعراء : ٣ ) وأزال عن قلبه الخوف فأعلمه أنه أنزل عليه الكتاب بالحق وأنه ليس عليه إلا إبلاغه، فمن اهتدى فنفع ذلك عائد إليه، ومن ضل فضير ضلاله عليه، وما وكل عليهم ليجبرهم على الهدى.
ثم ذكر أنه تعالى يقبض الرواح حين انقضاء أجالها ويقطع صلتها بها ظاهرا وباطنا، وظاهرا فقط حين النوم، فيمسك الأولى ولا يردها إلى البدن، ويرسل الثانية إلى البدن حين اليقظة، وفي ذلك دلائل على القدرة لمن يتفكر ويتدبر.
ثم أبان أن هذه الأصنام التي اتخذت شفعاء لا تملك لنفسها شيئا ولا تعقل شيئا، فكيف تشفع ؟ وبعدئذ ذكر مقابحهم ومعايبهم وأنه إذا قيل لا إله إلا الله وحده ظهرت آثار النفرة في وجوههم، وإذا ذكرت الأصنام ظهرت علامات الفرح والسرور فيها، وهذا منتهى الجهل والحمق الشديد.
تفسير المراغي
المراغي