وينتقل السياق فجأة إلى الحديث عن كتاب الله المنزل وعن الحكمة في نزوله، وعن الرسالة التي يؤديها إلى الناس كافة، مبينا أن شعار هذا الكتاب الإلهي الكريم هو " الحق "، وإن دعوته هي دعوة " الحق "، وأن شريعته هي الدين " الحق "، وأن النهج الذي اختطه للسلوك في جميع مجالات الحياة وجنباتها بالنسبة لجميع الناس هو النهج " الحق "، وذلك ما تضمنه قوله تعالى : إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق ، وكلمة للناس ، في هذا المقام لها أكثر من معنى، فكتاب الله لم ينزل على رسوله ليصبح تميمة من التمائم أو يكتفى بقراءته على الأموات في القبور، وإنما نزل ليكون حكما بين الناس، حاكما عليهم، ورائدا موجها لهم، حيثما حلوا وارتحلوا، ولاسيما بين المنتمين إلى الإسلام، فإذا اتخذوا القرآن مهجورا كانوا أحق الناس بالخزي والملام، وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى هنا : فمن اهتدى فلنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها، وما أنت عليهم بوكيل( ٤١ ) ، في أعقاب قوله تعالى قبله : إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق ، مباشرة، دون فاصل بين الاثنين.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري