ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

دَعَوْهُ إِلَى دِينِ آبَائِهِ. قَرَأَ أَهْلُ الشَّامِ تَأْمُرُونَنِي بِنُونَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ عَلَى الْأَصْلِ، وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ خَفِيفَةٍ عَلَى الْحَذْفِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ عَلَى الْإِدْغَامِ.
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ، أي الَّذِي عَمِلْتَهُ قَبْلَ الشِّرْكِ وَهَذَا خطاب مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [١]، وَالْمُرَادُ مِنْهُ غَيْرُهُ. وَقِيلَ: هَذَا أَدَبٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ وَتَهْدِيدٌ لِغَيْرِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تعالى عَصَمَهُ مِنَ الشِّرْكِ. وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)، لإنعامه عليك.
[سورة الزمر (٣٩) : الآيات ٦٧ الى ٦٨]
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ حِينَ أَشْرَكُوا بِهِ غَيْرَهُ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ عَظَمَتِهِ فَقَالَ: وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
«١٨٣٦» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثنا آدم ثنا شَيْبَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الْأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السموات عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْأَرْضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ».

١٨٣٦- إسناده صحيح على شرط البخاري حيث تفرد عن آدم.
- آدم هو ابن أبي إياس، شيبان هو ابن عبد الرحمن، منصور هو ابن المعتمر، إبراهيم هو ابن يزيد النخعي، عبيدة هو ابن أبي عمرو السلماني.
- وهو في «شرح السنة» ٤١٩٩ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ٤٨١١ عن آدم بهذا الإسناد.
- وأخرجه أحمد ١/ ٤٥٧ والآجري في «الشريعة» ٧٥١ والبيهقي في «الاعتقاد» ص ٣٣٤ من طريق شيبان به.
- وأخرجه البخاري ٧٥١٣ ومسلم ٢٧٨٦ ح ٢٠ والنسائي في «التفسير» ٤٧٠ وابن خزيمة في «التوحيد» ص ٧٨ والآجري في «الشريعة» ٧٥٠ وابن حبان ٧٣٢٦ وابن أبي عاصم في «السنة» ٥٤١.
والبيهقي ص ٣٣٥ من طرق عن جرير به.
- وأخرجه البخاري ٧٤١٤ ومسلم ٢٧٨٦ ح ١٩ والترمذي ٣٢٣٨ و٣٢٣٩ والنسائي في «التفسير» ٤٧١ والطبري ٣٠٢١٧ وابن خزيمة ص ٧٧، والآجري ٧٥٣ وابن أبي عاصم ٥٤٢ والبيهقي ص ٣٣٥ من طرق عن منصور به.
- وأخرجه البخاري ٧٤١٥ ومسلم ٢٧٨٦ ح ٢١ و٢٢ والنسائي ٤٧٢ من طريق الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ به.
(١) في المخطوط (ب) «فهذا خطاب للرسول» والمثبت عن المخطوط (أ) وط.

صفحة رقم 99

«١٨٣٧» وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ وَقَالَ: «وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ عَلَى إِصْبَعٍ، وَقَالَ [ثُمَّ] [١] يَهُزُّهُنَّ هَزًّا، فَيَقُولُ (أَنَا الْمَلِكُ أَنَا اللَّهُ) ».
«١٨٣٨» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بن فنجويه ثنا عمر بن الخطاب ثنا عبد الله بن الفضل ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شيبة ثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَطْوِي اللَّهُ السموات يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ، ثُمَّ يَطْوِي الْأَرْضِينَ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ.
«١٨٣٩» أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي توبة الكشميهني ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحمد بن الحارث ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ [٢] أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزَّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أين ملوك الأرض».
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، أي مَاتُوا مِنَ الْفَزَعِ، وَهِيَ النَّفْخَةُ الْأَوْلَى، إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ، اخْتَلَفُوا فِي الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي سُورَةِ النَّمْلِ [٨٧]، قَالَ الْحَسَنُ: إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ يَعْنِي اللَّهَ وَحْدَهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ، أَيْ فِي الصُّوَرِ، أُخْرى، أَيْ مَرَّةً أُخْرَى، فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ، مِنْ قُبُورِهِمْ يَنْتَظِرُونَ أَمْرَ اللَّهِ فيهم.

١٨٣٧- هذه الرواية عند مسلم برقم ٢٧٨٦ ح ١٩ وانظر ما تقدم.
وأخرجه الترمذي ٣٢٣٩ وابن خزيمة ص ٧٧ من طريق فضيل بن عياض به.
١٨٣٨- صحيح. إسناده ضعيف، عمر بن حمزة، وإن روى له مسلم، فقد ضعفه ابن معين والنسائي، وقال أحمد: أحاديثه مناكير. لكن توبع فالحديث صحيح، وله شواهد.
- أبو بكر هو عبد الله بن محمد، أبو أسامة، هو حماد بن أسامة.
- وأخرجه مسلم ٢٧٨٨ ح ٢٤ وأبو داود ٤٧٣٢ وأبو يعلى ٥٥٥٨ وابن أبي عاصم في «السنة» ٥٤٧ والطبري ٣٠٢٢٨ وأبو الشيخ في «العظمة» ١٣٩ من طرق عن أبي أسامة به.
- وذكره البخاري ٧٤١٣ تعليقا عن عمر بن حمزة به.
- أخرجه مسلم ٢٧٨٨ وابن ماجه ١٩٨ و٤٢٧٥ والطبري ٣٠٢٢٣ والطبراني ١٣٣٢٧ وأبو الشيخ في «العظمة» ١٣١ وابن خزيمة في «التوحيد» ص ٧٢- ٧٣ وابن حبان ٧٣٢٤ من طرق عن أبي حازم عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عن ابن عمر به.
١٨٣٩- صحيح. إبراهيم صدوق، وقد توبع ومن دونه، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم.
- يونس هو ابن يزيد، الزهري هو محمد بن مسلم.
- وهو في «شرح السنة» ٤١٩٨ بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٦٥١٩ ومسلم ٢٧٨٧ وأبو يعلى ٥٨٥٠ من طريق ابن المبارك بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٧٣٨٢ والنسائي في «التفسير» ٤٧٥ وابن ماجه ١٩٢ من طريق ابن وهب عن يونس به.
- وأخرجه البخاري ٤٨١٢ والدارمي ٢/ ٣٢٥ من طريقين عن الزهري: سمعت أبا سلمة: سمعت أبا هريرة...
(١) سقط من المطبوع.
(٢) في المطبوع «محمد» والمثبت عن المخطوط و «شرح السنة». [.....]

صفحة رقم 100

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية