وما قدروا١ الله أي : عظمته في أنفسهم، حق قدره : حق تعظيمه حيث جعلوا له شريكا، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة ، هذا إخبار عن عظمته، وسهولة الأفعال العظام في جنب قدرته، والقبضة من القبض، مصدر بمعنى المقبوضة، أو تقديره : ذات قبضته، وجميعا حال من المستتر في قبضته إذا قلنا : إنها بمعنى مقبوضته، أو من العامل المحذوف على طريق الحال المؤكدة، أي : والأرض أعنيها، أو أثبتها مجموعة ذات قبضته، وهو تأكيد لشمول الإفراد، أي : الأرضون السبع، أو لشمول الأجزاء، ونحن على طريقة السلف لا نأول اليد، والقبضة، والأصبع، ونؤمن بها، ونكل علمها إلى الله سبحانه وتعالى وهي أقرب من السلامة، وأبعد من الملامة، والسموات مطويات ، من الطي، الذي هو ضد النشر، بيمينه ، متعلق بمطويات، وفي الحديث٢ ( يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول أنا الملك، أين ملوك الأرض ؟ )، سبحانه وتعالى عما يشركون ، ما أبعد وأعلا من هذه قدرته، عما ينسب إليه من الشركاء، أو عن إشراكهم.
وأخرج أحمد والترمذي وصححه، وابن جرير وابن مردويه، والبيهقي عن ابن عباس، قال: مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو جالس قال: كيف تقول يا أبا وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: ما في السموات السبع والأرضين السبع في يد الله عز وجل إلا كخردلة في يد أحدكم، وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدري ما الكرسي؟، فقلت: لا، قال: ما السماوات والأرض، وما فيهن في الكرسي، إلا كحلقة ألقاها ملق في أرض فلاة، وما الكرسي في العرش إلا كحلقة ألقاها في أرض فلاة وما العرش في الماء إلا كحلقة ألقاها ملق في أرض فلاة، وما الماء في الريح إلا كحلقة ألقاها ملق في أرض فلاة، وما جميع ذلك في قبضة الله عز وجل إلا كالحبة، أو أصغر من الحبة في كف أحدكم، وذلك قوله: والأرض جميعا قبضته يوم القيامة/ ١٢ در منثور مع اختصار..
٢ كما في صحيح مسلم (وهو في البخاري أيضا) / ١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين